الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

قال العلامة الألباني رحمه الله في الشعراوي:

قال العلامة الألباني رحمه الله في الشعراوي:
هناك من يحب الاستماع إلى الشيخ الشعراوي ، والشيخ الشعراوي يخرج كثيراً على التلفاز ، نريد نقداً أو بعض المآخذ لو تفضلتم بعرض المآخذ على الشيخ الشعراوي ؟
الجواب بتاريخ 2003-02-06 10:58 م
الذي نحن نعرفه عنه أنه خلفي أشعري
أنا أقول بارك الله فيك ، فأفترض أنك أحد رجلين ، إما أن تكون ذاك الرجل الذي كما يقولون الأن في العصر الحاضر عندك خلفية علمية في العقائد السلفية ، فحينئذٍ عندما تكون هكذا وعندك علم بما صح وبما لم يصح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا استمعت لمثل هذا الإنسان تستفيد كالمثال الذي ضربته فيما يتعلق بالصلاة ، فكلامه أخاذ،جذاب وهذا الذي يجعل عامة الناس يلتفون حوله إذا جلس في محاضرة أو ما شابه ذلك ، ثم ينشر ذلك في التلفاز ، أما أن كنت الرجل الآخر الذي ليس لديه الخلفية العلمية والبصيرة الدينية التي أمرنا بها في بعض الآيات القرآنية كقوله تعالى (( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ((
فلما بيكون الشخص اللي يصغي لهذا الشئ من القسم الثاني فيخشى أن تزل به القدم لأنه ما عنده ما يميز بين صوابه وخطأه ، وأنا ما بلومك كونك أخذت به لأنه الحقيقة كما يقال في بعض الأشعار ( ما أنت أول ساهر غره القمر ) مثل كثير حتى من إخواننا السلفيين حينما جاء إلى الأردن أخذوا به ، وصاروا وين ما راح يتبعوه ، أحدهم من إخواننا وهو نابلسي معجباً بكلمات الشعراوي وفصاحته وبيانه إلى آخرة ...
قلت له :- جيد ، هل اختبرته من حيث عقيدته ؟ ، قال :- لا !
فذكر لي فيما بعد هو نفسه صاحبنا ، قال :- كنت مع صاحب لي في سيارته لما ذهب إلى الشيخ الشعراوي وحضر جلسته ثم أركبه معه في السيارة ليوصله إلى مكان ، فاغتنمت الفرصة وركبت مع صاحبي وأجريت الحديث التالي بيني وبين الشعراوي ، من شان يختبره في عقيدته ، قال :- يا أستاذ أريد أن أستفسر منك قوله تعالى في القران الكريم في غير ما آية واحدة (( الرحمن على العرش استوى )) ايش المعنى ؟ ، قال :- استوى بمعنى استولى !! ، صاحبنا عنده شيء من العقيدة الصحيحة فأخذ يناقشه يعني يناشق الشيخ فكبر ذلك على الشيخ ، ولكن صاحبنا تحمل ذلك فوجه سؤال حساساً عندنا نحن معشر السلفيين وهو كما أول له الآية في ذاك التأويل وهو تأويل باطل كما سأذكر قريبا أن شاء الله ، فقال له :- طيب يا أستاذ إذا قال لك قائل أين الله ؟ فقال :- أعوذ بالله لا يجوز أن يقول الإنسان أين الله ؟
الله في كل مكان ، قال:- يومئذ عرفت عقيدته أنها منحرفة عن الكتاب والسنة فما عدت اهتممت به اهتمامي الأول ، هذه قصة وقعت .
الشاهد الآن أن آية (( الرحمن على العرش استوى )) للعلماء المسلمين في تفسيرها قولان ، قول للسلف وقول للخلف
السلف يقولوا :- (( الرحمن على العرش استوى )) أي استعلى ولذلك نحن نقول في كل سجود " سبحان ربي الأعلى " تطبيقاً لقوله تعالى (( سبح اسم ربك الأعلى((
القول الثاني والذي قاله الشعراوي (( الرحمن على العرش استوى )) أي استولى ، هذا التأويل من أبطل الباطل لأنه يصور هذا المعنى بأنه هناك مغالبه بين الله وبين غيره ، لكن الله تغلب عليه فاستولى على ملكه ، فهل يقول هذا مسلم ؟ .
))الرحمن على العرش على استوى )) فسرها بمعنى استولى ، فمن كان مستولي عليه من قبل ؟ ، أخالق مع الله ؟ ، حاشا لله تبارك وتعالى
ثم جاءت الأخرى لما صارحه بالسؤال السابق أين الله ؟ ، انتفض وقال :- ما يجوز توجيه مثل هذا السؤال ، علماً بأن هذا السؤال صدر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي أصح الأحاديث التي رواها الإمام مسلم في صحيحه ، الحديث الذي سأذكره مروي في صحيح مسلم ، ترى هذا الرجل الفاضل الشعراوى ، الذي أخذ بمجامع قلوب الناس ، لاشك أنه أحد رجلين ، إما أن يكون على علم به فجحده أو أن يكون على جهل به فلم يقل به ، وكما يقال " أحلاهما مر " يعنى إن كان عرف وحاد فهذا أخطر مما لو لم يعرف ، مع ذلك كونه لم يعرف قد يقال بالنسبة لعامة الناس ، أما بالنسبة لشخص يتولى إرشاد العالم الإسلامي كله وتوجيهه ، هذا قبيح جداً أن نتصور نحن بأنه لم يطرق سمعه هذا الحديث الصحيح .
الآن أرجو الانتباه ! هي قصة طويلة ، رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اسمه معاوية بن الحكم السلمي ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له :- يا رسول الله ، لي جاريه ترعى غنماً لي في أحد في المدينة ، فسطا الذئب يوماً على غنمي ، وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فصككتها صكه ، يعني صفعها على خدها ، وعلي يا رسول الله عتق رقبة ، يستفسر ويستوضح ، هل يجدي عنه أن يعتق هذه الجارية التي ضربها بغير حق ؟ فهو ندمان على تلك الصفعة أو الصكه ، كما قال هو ، فقال له عليه السلام :- ائتني بها ، فلما جاءت قال لها عليه السلام :- أين الله ؟ ، هنا الشاهد ، قالت :- في السماء
قال :- فمن أنا ؟ ، قالت :- أنت رسول الله ، فالتفت إلى سيدها فقال له :- اعتقها فإنها مؤمنة .
إذاً من قال أين الله ؟ ، رسول الله وإجابة الجارية أنه في السماء ،
الشعراوي و أمثاله كثير من علماء الأزهر لا يؤمنون أن الله في السماء مع إن كل مسلم يقرأ في سورة تبارك ، سورة الملك (( ءامنتم من في السماء ... الآية )) ، الجارية من حيث الحيثية أعلم من الشعراوي وأمثاله لأنها استطاعت أن تجيب الجواب الذي شهد بسببه رسول الله بأنها مؤمنة ، وبناء على ذلك قال لسيدها اعتقها فأنها مؤمنة ، شهدت بأن الله في السماء أي عالياً وليس كما يقول كثيراً من أمثال الشعراوي وغيره ، وهذه عبارة مشهورة بين عامة الناس ، بيكون واحد جالس في مجلس كهذا وفي صمت شو بيقول :- الله موجود في كل مكان ، الله موجود في كل الوجود ،( هذا كفر ) لكن الناس كما قال تعالى (( لكن أكثر الناس لا يعلمون )) ، لماذا كفر ، لأنه مخالف لما سبق أن ذكرنا لمثل قوله (( الرحمن على العرش استوى )) ولمثل حديث الجارية هذه أين الله ، قالت :- في السماء ، والأحاديث والآيات كثيرة وكثيرة جدا كمثل قوله صلى الله عليه وسلم :- ( ينزل الله كل ليلة إلى السماء في الثلث الأخير من الليل ... الحديث ) فنزول الله إلى السماء معناه أنه على السماء وأنه ليس في كل مكان ، كما يقول العوام هذا من جهة ومن جهة أخرى لو رجع العاقل المسلم متسائلاً ، الله تعالى أزلي لا أول له كما قال تعالى (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن )) أما الخلق فله أول كما قال عليه السلام ( أول ما خلق الله القلم ، فقال له :- اكتب ، فقال :- ما اكتب ؟ ، فقال :- ما هو كائن إلى يوم القيامة (
فقبل أن يخلق الله الخلق هل كان في مكان ؟ ، فهم يقولون أن الله في كل مكان ، المكان لم يكن مع الله شريك ، لأنه الله هو الذي أوجده
وخلقه في كلمة " كن " كما قال عز وجل (( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول كن فيكون )) ، فبكن خلق السماوات والأرض فكان الزمان وكان المكان ، فأيش هولاء الناس حين يقولون الله موجود في كل مكان
وقد كان الله ولا مكان ، هل ذلك إذاً أن الله لما خلق الخلق دخل فيه
وصار له ملجئ وصار له مأوئ وصار محاطاً في المكان تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، هذه واحدة والأخرى أن الأماكن ليست بنسبة واحدة من حيث الطهارة والنظافة والسمو والرفعة والقذارة وإنما يختلف من مكان إلى مكان وقد جاء في الحديث الصحيح ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- ( خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق ) ، ترى ربنا موجود على حد تعبيرهم في كل مكان موجود في المساجد ، موجود في الأسواق ، فهل هذا يليق بالله عز وجل أن يكون في شر الأماكن وفي البيوت ، بيت الخلاء وبيت الخلاء له مجاري ، بل لا نذهب بعيداً ، بل أن بطن الإنسان الممتلئ قذارة ، هو مكان ، بدليل أنه يتنفس الهواء ويأكل الطعام ويشعر بالشبع ، فهل ربنا عز وجل حقاً في هذه الأمكنة كما يزعمون الله موجود في كل مكان ، كيف جاء هذا والله يقول :- (( ءامنتم من في السماء )) كما ذكرنا آنفاً (( تعرج الملائكة والروح إليه )) مش تنزل عليه في كل مكان ، كذلك (( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ((
كل هذه النصوص في مخ الشعراوي متعطلة فهو لا يؤمن بها .
الشعراوي مثل شيخ آخر مع اختلاف بينهما بلا شك ، الذي يسمى
" كشك " كلاهما قصاص ، والقصاص هذه طبيعتهم ، يجمعوا الناس حولهم وينبسطوا من كلامهم ، لكن مهما حضر جلسات هولاء القصاصين اسأله بعد سنين شو معلوماتك اللي استفدتها بما يتعلق بمعرفة الحلال والحرام والمكروه والمستحب إلى آخر ما هنالك من الأحكام ، ما
بتشوف عنده شيء إطلاقاً ، إنما عنده حكايات وعنده سوالف كما يقولون ومطمئن تماماً لكن الخاتمه لا يخرج من هذه الدروس بشيء
أو أي شيء يصحح عقيدته وهذا هو المثال بين أيدينا ، لأنك لو سألت العامة فضلاً عن أهل العلم ، القران كلام مين ؟ كل المسلمين يقولون كلام الله ، لكنك لو انك مع الشعراوي وأمثاله ، من الأشاعرة والماتريدية
يتموا بيلفوا ويدورا معك حتى يخرجوك عن هذه العقيدة ويقولوا القرآن هذا ليس كلام الله ، لكن ما يرموها هيك صراحة حتى ما تطلع ريحتهم النتنة ، القرآن كلام الله (( كلم الله موسى تكليماً)) مثل التوراة مثل الإنجيل كلها كتب أنزلها الله على رسله المصطفين الأخيار ، الشاهد أن العقيدة التي يجب تدريسها من كل العلماء في كل المناسبات الشعراوى وكشك هذا لا يدندنون حول ذلك.
هل سمعت الشعراوي يبين للناس هذه الصلاة التي أمرنا بها في آيات كثيرة كمثل قوله تعالى (( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين )) ، نصحك وجزاه الله خير هذا لا يمكن إنكاره لما سألك كيفك أنت في الصلاة ؟ ، بتصلي ما بتصلي ؟ ، إلى آخر ما ذكرت أنت ، لكن
هل بين لك كيف لك أن تصلي أنا بقولك سلفاً :- لا ، ليش ، إذا كنت مخطأ فقولي أخطأت ، لأني على مثل اليقين أنه هو وكشك وغيره لا يعرفون يصلون ، هم بيصلوا لكن لا يعرفون يصلون ، ليش ، لأن صلاتهم حسب ما قرؤا في مذهبهم ، من كان شافعياً يرفع يديه عند الركوع ومن كان حنفياً يقول لا ، وهكذا والأمثلة كثيرة وكثيرة جداً ، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) كما أنهم لا يدندنون حول أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ليعرف المسلم أن يأتمر بالحديث السابق ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ، لماذا ؟ ، لأنه مشغول في تفسير القرآن وبخاصة العلوم العصرية فهو ليس متفرغاً ليصحح صلاة نفسه على السنة فضلاً على أن يتفرغ لتصحيح صلاة الآخرين .
فنحن هنا نلاحظ أن العلماء هم الذين يدرسون الكتاب كلاً وبخاصة بما يتعلق بتصحيح العقائد ثم العبادات أما الجوانب العلمية الكونية الطبيعية ، فهذه لا شك تفيد وتزيد المؤمن إيماناً ، بقدرة الله عز وجل ، وحكمته لكن هولاء قبل ذلك كان عليهم أن يعرفوا كيف يعبدون الله لا يشركون به شيئاً.

المرجع : شريط " وقفات مع الشعراوي وكشك " للألباني رحمه الله

قال العلامة الألباني رحمه الله في الخميني

قال العلامة  الألباني  رحمه  الله في الخميني:
في سؤال وجهه الرئيس العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الشعبي الدكتور بشار عواد
إلى فضيلة العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني يقول فيه :
( فقد وقفنا على عبارات وردت في كتب روح الله الخميني وما نشرته وسائل الإعلام الإيرانية
من خطبه وأقواله نرجوا تفضلكم مأجورين إن شاء الله ببيان حكم فضيلتكم فيها )
ثم ذكر خمسة أقوال نذكرها بإيجاز :
القول الأول : قول الخميني في كتابه ( الحكومة الإسلامية ) ص 52 ما نصه ( إن من ضروريات مذهبنا
أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ).
القول الثاني : عن قيام المهدي المنتظر بما لم ينجح فيه الأنبياء جميعاً حتى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
خاتم الأنبياء الذي لم ينجح ( حسب قوله ) في إرساء قواعد العدالة في جميع أنحاء العالم
في جميع مراتب إنسانية الإنسان وتقويم إنحرافاته !!
القول الثالث : أذيع بالإذاعة الإيرانية بمناسبة عيد المرأة والذي زعم فيه أن الوحي ظل ينزل على فاطمة رضي الله عنها مدة خمسة وسبعون يوماً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
القول الرابع : فصلين في كتابه المسمى بكشف الأسرار أحدهما تكفير أبا بكر الصديق رضي الله عنه والآخر تكفير عمر الفاروق رضي الله عنه ص 114.
القول الخامس : توقيع الخميني على دعاء "صنمي قريش" وهو من أدعية الشيعة على أبي بكر وعمر
فهم يقولون به تقرباً إلى الله عز وجل.
نص فتوى الشيخ :
بسم الله الرحمن الرحيم،
فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى ( روح الله الخميني )
راغبين مني بيان حكمي فيها ، وفي قائلها ، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين :
إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح ، وشرك صراح ، لمخالفته للقرآن الكريم ،
والسنة المطهرة وإجماع الأمة ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة .
ولذلك فكل من قال بها ، معتقداً ، ولو ببعض مافيها ، فهو مشرك كافر ، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم .
والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه المحفوظ عن كل زيادة ونقص : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له
الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) .
وبهذه المناسبة أقول :
إن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يدعون أنهم من أهل السنة والجماعة ، يتعاونون مع (الخمينيين )
في الدعوة إلى إقامة دولتهم ، والتمكين لها في أرض المسلمين ، جاهلين أو متجاهلين عما فيها من الكفر
والضلال ، والفساد في الأرض : ( والله لا يحب الفساد ) .
فإن كان عذرهم جهلهم بعقائدهم ، وزعمهم أن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو خلاف في الفروع وليس في الأصول ،
فما هو عذرهم بعد أن نشروا كتيبهم : ( الحكومة الإسلامية ) وطبعوه عدة طبعات ،
ونشروه في العالم الإسلامي ، وفيه من الكفريات ما جاء نقل بعضها عنه في السؤال الأول ،
مما يكفي أن يتعلم الجاهل ويستيقظ الغافل ، هذا مع كون الكتيب كتاب دعاية وسياسة ،
والمفروض في مثله أن لا يذكر فيه من العقائد ما هو كفر جلي عند المدعوين،
ومع كون الشيعة يتدينون بالتقية التي تجيز لهم أن يقولوا ويكتبوا ما لا يعتقدونه ،
كما قال عز وجل في بعض أسلافهم : ( يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ) ،
حتى قرأت لبعض المعاصرين منهم قوله وهو يسرد المحرمات في الصلاة : ( والقبض فيها إلا تقية ) ،
يعني وضع اليمين على الشمال في الصلاة . ومع ذلك كله فقد ( قالوا كلمة الكفر )
في كتيبهم ، مصداق قوله تعالى في أمثالهم : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ، ( وما تخفي صدورهم أكبر ) .
وختاماً أقول محذراً جميع المسلمين بقول رب العالمين :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء
في أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك.

كتبه : محمد ناصر الدين الألباني
عَمان 26 / 12 / 1407

قال العلامة الألباني رحمه في يوسف القرضاوي

قال العلامة الألباني رحمه في يوسف القرضاوي:
سُئل –رحمه الله- عن فتوى للقرضاوي حول جواز بناء المساجد بالأموال الربوية, فأجاب: (يوسف القرضاوي دراسته أزهرية, وليست دراسته منهجية على الكتاب والسنة, وهو يفتي الناس بفتاوى تخالف الشريعة, وله فلسفة خطيرة جدا, إذا جاء الشيء محرَّما في الشرع يتخلص من التحريم بقوله: ليس هناك نص قاطع للتحريم.. ا.هـ).

المجروحون عند الإمام الألباني –رحمه الله- الحلقة الأولى

المجروحون عند   الإمام    الألباني   –رحمه  الله-  الحلقة الأولى
1- عبد الرحيم الطحان:
قال العلامة الألباني رحمه الله ... عبد الرحيم الطحان .. ويجب أن يُطحن من الطحانين طحناً
نقلاً عن مكالمة هاتفية أجريت مع أسد السنة .. مجدد العصر ومحدثه الشيخ : محمد ناصر الدين بن نوح بن نجاتى الألبانى من أحد الأخوة القطريين الذين ابتلاهم الله بعبد الرحيم الطحان فى بلدهم .. فكان السؤال :
القطرى : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ***.
الشيخ : عليكم والسلام ورحمة الله وبركاته .
القطرى : كيف حالك يا شيخُنا ؟
الشيخ : بخير أهلاً وسهلاً .. لاتقل ياقطرى يا شيخُنا ، إنما قل يا شيخَنا ، لأن شيخُنا هذا خطأ ، فيه عنا هون ناس بيعلمونا اللغة العربية وبيقولوا يا شيخُنا خطأ ، نعم ماذا عندك ؟
القطرى : عندى الله يسلمك ، أتانا شيخ ٌ من قريب اسمه عبد الرحيم الطحان وكانت عنده محاضرة " تعظيم أولياء الله " ومن بعض مقائله فى نفس المحاضرة :
قوله : ( ليتنا كنا نساء وحضينا بريق الحسن من يحضى بالحسن من النساء ليلة أو نظرة ).
وقوله : ( والله لو ادركنا الحسين لمسحنا نعليه بلحانا وفى ذلك شرف لنا وفخر ).
وقوله : ( ثبت عن أنس بإسناد صحيح أن النبى عليه الصلاة والسلام عندما دخل المدينة ، أضاء فيها كل شىء أما تنورت بالنبى عليه الصلاة والسلام واشرقت ؟ ).
وقوله : ( ينقل الإمام الذهبى فى سير اعلام النبلاء فى الجزء الحادى عشر ، صفحة 211 أن بعض طلبة العلم قالوا : " نظرة إلى الإمام أحمد تعدل عبادة سنة وأكثر " .. علق الإمام الذهبى على هذه الجملة بقوله : [ هذا غلو لاينبغى ] وقال : والله ليس بغلو وإنه مما ينبغى ).
وقال : ( كان جعفر الصادق يقول : إذا وجدت فى قلبى فتور وقسوة نظرت إلى وجه محمد بن واسع فاجتهدت أسبوع ).
وقال : ( النظر إلى أئمتنا يُستشفى به .. يُتداوى به ، يُذكر بالله .. يقولون من لم ينفعك لحظه لم ينفعك لفظه ووعظه ).
وقوله : ( ذكر أحمد من مجالس الذكر عندما نذكره فقد ذكرنا الله ).
وقوله : ( نظرة إلى وجه النبى صلى الله عليه وسلم تعدل عبادة ألاف السنين والنظرة إلى الصحابة الطيبين تعدل عبادة ألاف السنين ).
وقوله : ( قابلت بعض الشيوخ .. اسمه " عبد الرحمن زين العابدين ، يقول قابلته وقلت له ، والله ما رأيته إلا وقبلت يده ، وكان يقول أى الشيخ زين العابدين يقول للشيخ عبد الرحيم : من مقاصدى إذا ذهبت إلى الحج رؤية الإمام الشنقيطى ).
وهذا الشيخ يا شيخنا معروف على مستوى دولتنا " قطر " وكل طلبة العلم يحضرون له .. فما رأيكم وما الرد على هذا ؟؟؟
الشيخ : بارك الله فيك ماكان ينبغى أن تطيل علينا بسردك لمثل هذا الهراء .. فانتبه لما سأقول :
بإستثناء حديث انس الذى حكيته عن الطحان أقول .. أولاً ، حديث أنس هو فعلاً حديث صحيح ولكن ألإضاءة المذكورة فيه إضاءة معنوية ، يعنى هو كناية عن انتشار نور الإسلام وإلا فالمدينة كما تعلم إذا اطفأت الأنوار اليوم فسنراها مظلمة كما كان الشاهد فى عهد الرسول عليه السلام ، وقد جاء فى الحديث الصحيح { أن السيدة عائشة رضى الله عنها ، استيقظت ليلةً قالت : ولم تكن المصابيح يومئذٍ ، فلم تجد نبيها بجانبها ، فأخذت تبحث عنه والليل ظلام ، فوقعت يدها على النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو ساجد فى صلاته وقدماه منصوبتان وهو يقول : اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا احصى ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك }
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا شك نور هدى الله به العرب ثم العجم بسبب الهدى والنور الذى أنزله الله تبارك وتعالى على قلب الرسول .. فلم تكن إضاءة المدينة المذكورة فى حديث أنس هى إضاءة مادية ، وإلا كانت السيدة عائشة رأت نبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلى فى البيت ، لكنها صرحت بأنها لم تره لما ؟ لأنه لم تكن عندهم مصابيح يومئذ .
فأقول بإسثناء حديث أنس من ذاك الهراء .. فحديث أنس صحيح ، ومعناه ليس كما يفسره الرجل ، أقول بعد تكريرى لهذا الإستثناء ، الكلام الذى حكيته عنه هراء ٌ .. ويجب أن يُطحن من الطحانين طحناً .
سمعت الجواب ؟
القطرى : ماذا تنصحوا طلبة العلم جزاك الله خيراً ؟
الشيخ : انصحهم أن لايحضروا للرجل درساً لأنه صوفى مبتدع ويتستر بالسنة وهو جاهلٌ بها .. والسلام عليكم ورحمة الله .
القطرى : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

- المرجع : سلسلة الهدى والنور الشريط رقم : 801 .

المصدر: ..: منتديات منهاج الرسول السلفية :..

الجمعة، 13 أغسطس 2010

لماذا يحتفي خامنئي بسيد قطب !؟ لفضيلة الشيخ د. علي بن يحيى الحدادي

فضيلة الشيخ د. علي بن يحيى الحدادي :  الخلاف العقدي بين السنة والرافضة خلاف جذري ، والمسافة بينهما مسافة بعيدة كل البعد .

وعلى سبيل المثال ؛ فإن خير هذه الأمة بعد نبيها عند أهل السنة هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي - رضي الله عنهم - ، ومع ذلك ؛ فإن هؤلاء الخلفاء الراشدين ما عدا عليًا - رضي الله عنه - هم شر الخلق لدى الرافضة . [ انظر على سبيل المثال " رسالة تخريب لا تقريب " ] .

فمن البدهي : أن تكون العداوة الدينية حاجزًا يحول بين الثناء على المخالف وتزكيته ، والإعجاب به وبتراثه وفكره ؛ فإذا وجد ما يخالف هذه القاعدة كان لابد من البحث عن التفسير الصحيح لهذا الأمر المريب .

ومن هنا ؛ فقد استوقفني احتفاء رافضة العصر بسيد قطب عبر مظاهر متعددة ، ومنها : العناية ببعض كتبه ، ولعل من الأمثلة المناسبة لهذا الاحتفاء قيام علي خامنئي بترجمة كتاب : " المستقبل لهذا الدين " لسيد قطب مثنيًا على المؤلِف والمؤلَف بقوله : ( هذا الكتاب - رغم صغر حجمه - خطوة رحبة فاعلة على هذا الطريق الرسالي . مؤلفه الكريم الكبير سعى بهذا الكتاب في فصوله المبوبة تبويبًا ابتكاريًا : أن يعطي - أولاً - صورة حقيقية للدين ، وبعد أن بين أن الدين منهج حياة ، وأن طقوسه لا تكون مجدية إلا إذا كانت معبرة عن حقائقه ، أثبت بأسلوب رائع ونظرة موضوعية : أن العالم سيتجه نحو رسالتنا ، وأن المستقبل لهذا الدين ) .

ثم أثنى على كتابه الآخر " خصائص التصور الإسلامي " واعدًا بترجمته - أيضًا - ، فيقول : ( أحد مؤلفاته القيمة والمبتكرة تحت عنوان : " خصائص التصور الإسلامي ومقوماته " ، ومترجم هذا الكتاب يعكف على ترجمته ، وسيقدم قريبًا إلى قراء الدراسات الإسلامية التحليلية ) .أ.هـ . [ عن موقع رافضي منشور على الشبكة ] .

إن من الأسباب الوجيهة لهذا الاحتفاء القرب العقدي والتشابه الفكري الذي يظهر جليًا في بعض مؤلفات سيد قطب مع طرح الرافضة في جملة من عقائدها وأفكارها ، ومنها على سبيل الإيجاز :

- أولاً : مشابهته للرافضة في الطعن في خلافة عثمان ، والطعن في معاوية ، وفي عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - ، وشنه الحرب الشعواء على دولة بني أمية التي حكمت العالم الإسلامي في المائة الأولى وبعض الثانية ؛ كما في قوله " ( وأخيرًا : ثارت الثائرة على عثمان واختلط فيها الحق بالباطل ، والخير بالشر ، ولكن لابد لمن ينظر إلى الأمور بعين الإسلام ، ويستشعر الأمور بروح الإسلام : أن يقرر : أن تلك الثورة في عمومها كانت أقرب إلى روح الإسلام واتجاهه من موقف عثمان أو بالأدق من موقف مروان ) . " العدالة " : ( ص 189 / ط 5 ) .

وقوله : ( وحين يركن معاوية وزميله - يعني عمرو بن العاص - إلى الكذب ، والغش ، والخديعة ، والنفاق ، والرشوة ، وشراء الذمم لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل ) . " كتب وشخصيات " : ( ص 206 ) .

- ثانيًا : ثناؤه وتزكيته للفئة الفاجرة السبأية التى خرجت على عثمان فقتلته ، وحكمه لها بأنها أقرب إلى روح الإسلام ؛ كما قرر في كلامه المتقدم آنفًا ، وانطر - أيضًا - الفقرة التالية .

- ثالثًا : تزكيته للقرامطة الباطنية التي هي إحدى إفرازات المدرسة الشيعية ؛ كما في قوله : ( والواقع : أن اتهام النظام الإسلامي بأنه لا يحمل ضماناته ، إغفال للممكنات الواقعة في كل نظام ؛ كما أن فيه إغفالاً لحقائق التاريخ الإسلامي الذي شهد الثورة الكبرى على عثمان ، وشهد ثورة الحجاز على يزيد ؛ كما شهد ثورة القرامطة وسواها ضد الاستغلال ، والسلطة الجائرة ، وفوارق الطبقات ، وما يزال الروح الإسلامي يصارع ضد هذه الاعتبارات جميعًا على الرغم من الضربات القاصمة التي وجهت إليه في ثلاثمائة وألف عام ) . " العدالة الاجتماعية " : ( ص 223 ) .

- رابعًا : أنه يتبنى الثورة وإشعال الفتن في داخل المجتمعات الإسلامية للوصول إلى الحكم ؛ كما في قوله : ( وهذه المهمة مهمة إحداث انقلاب إسلامي عام غير منحصر في قطر دون قطر . بل مما يريده الإسلام ويضعه نصب عينيه : أن يحدث هذا الانقلاب الشامل في جميع أنحاء المعمورة ، هذه غايته العليا ومقصده الأسمى ، الذي يطمح إليه ببصره ، إلا أنه لا مندوحة للمسلمين أو أعضاء الحزب الإسلامي عن الشروع في مهمتهم بإحداث الانقلاب المنشود ، والسعي وراء تغيير نظم الحكم في بلادهم التي يسكنونها ) . " الظلال " : (3/145) .

إذن ؛ فليحتفوا بسيد قطب وبفكره المنسجم مع كثير من أبرز أفكارهم ليكون سنارة يصطادون بها الشباب السني إلى دائرة الرفض باسم هذه الشخصية التي أبرزها الإعلام الإخواني القطبي على أنها من أئمة السنة وأعلامها .

وليكون حجة لهم يواجهون بها من ينتقدهم في ضلالاتهم الكبرى بأننا لم ننفرد بهذه الآراء ؛ فهذا أحد مجددي الإسلام في القرن الهجري المنصرم - حسب شهادتكم - يقرر ما قررناه ، ويقول بما قلناه .

وإلا فلو كان الاحتفاء لمجرد كونه عالمًا سنيًا داعيًا إلى الله ؛ فلم لا يحتفون بمن هو أعلم وأعظم جهادًا ؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، ومحمد بن الوهاب ، أو من جاء بعدهم من أئمة الدعوة السلفية حقًا وصدقًا ، ولم لم ينشروا كتبهم أو يترجموها !؟

هيهات ، ما أبعد ذلك ، لأن ميراث هؤلاء الأئمة يمثل السنة الخالصة النقية المحضة التي لم تشبها شوائب الرفض ولا التجهم ولا الاعتزال .

وأخيرًا : فإن من الغش للأمة عامة ولشبابها خاصة : أن ينصحوا ويوجهوا لقراءة كتب هذا الرجل التي حازت على إعجاب أهل الضلال من رفض ، وخروج ، وتصوف ، واعتزال ، وفي الوقت نفسه وجهت لها أقلام النقد من قبل ثلة من أئمة السنة وعلمائهم تحذيرًا مما فيها من الباطل والضلال .

وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه .

من موقع شبكة سحاب السلفية

لا يجوز للمسلم الانضمام إليهم ؛ لأنهم من الفرق الضالة ! لفضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان

فضيلة العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان :  ذكرنا أن الجماعة السلفية هي الجماعة الأصيلة ، التي على الحقِّ ، وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها ، وما عداها من الجماعات يجب ألا تُعتبرَ من جماعات الدَّعوة ؛ لأنها مخالفة ، وكيف نتَّبِعُ فرقة مخالفة لجماعة أهل السُّنَّة وهدي السّلف الصّالح‏ !؟‏‏

فالقول‏ :‏ إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية ‏!‏ هذا غلط ، فالجماعة السلفية هي الجماعة الوحيدة التي يجب اتباعها والسير على منهجها والانضمام إليها والجهاد معها ، وما عداها ؛ فإنه لا يجوز للمسلم الانضمام إليه ؛ لأنه من الفرق الضالة .

وهل يرضى الإنسان أن ينضمَّ إلى الفرق الضالة‏ !؟‏‏!‏ والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول‏ :‏ ‏( ‏عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي‏ )‏ .

وسُئلَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الفرقة الناجية !‏؟‏ فقال ‏:‏ ( ‏ما أنا عليه وأصحابي‏ )‏ .

هل يريد الإنسان النَّجاة ويسلُكُ غير طريقها !‏؟‏

ترجو النَّجاة ولم تسلُك مسالكها ... إن السّفينة لا تجري على اليَبَس

كتاب : [ المنتقى من الفتاوى ]

من موقع شبكة سحاب السلفية

شرح بلوغ المرام كتاب الحج للشيخ عبد العزيز بن باز

يحتوي على شرح الشيخ رحمه الله على بلوغ المرام كتاب الحج وهي دروس صوتية تم تفريغها .

شرح بلوغ المرام كتاب الحج

تعليقات مختصرة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على متن العقيدة الطحاوية

تعليقات مختصرة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على متن العقيدة الطحاوية

تعليق على العقيدة الطحاوية

الزجر عن إضاعة الصلاة وإهمال أركانها وشروطها ! لفضيلة العلامة المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فضيلة العلامة المفسر عبد الرحمن بن ناصر السعدي :  الحمد لله الرب العظيم ، الواسع الحليم الرؤوف الرحيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله الجواد الكريم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومن هو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه ، ومن تبعهم في الصراط المستقيم . أما بعد :

أيها الناس : اتقوا الله تعالى ، وإياكم أن تكونوا ممن قال الله فيهم : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) . [ مريم : 59 ] .

أضاعوا الصلاة بأن فوتوها عن الأوقات ، وتهاونوا بالجمع والجماعات ، ولم يخشوا ربهم ولا حذروا من العقوبات ، إذا صلوها نقروها نقر الغراب ، فلا سكون ولا طمأنينة ولا احتساب ، تحسبهم إذا شرعوا فيها مطرودين ، وتشاهدهم لأركانها وشروطها مهملين ، وتبصرهم عن جميع كمالاتها غافلين ، نسوا الله فنسيهم ، وضيعوا مصالح الدنيا والدين ، ضيعوا الصلاة واتبعوا لغيهم الشهوات ، وقدموا أغراض النفوس على القيام بالواجبات ، إن بدا لهم طمع طاروا إليه جماعات ووحدانا ، وإذا جاء أمر الله فهم كسالى عنه فحسبهم بذلك هوانا وخسرانا ، فياويح من قدم شهوات الغي عن طاعة مولاه ، وما أخسر من زهد في الخير واتبع هواه فأهلكه وأرداه .

أين الإسلام والإيمان يا من يدعيه !؟ وأين الخوف من يوم يجد فيه كل عامل عمله ويلاقيه !؟ يوم لا يجد هذا المفلس من أعماله ما ينجيه من عذاب ربه ويقيه .

فويل يومئذ للمضيعين للصلاة من ( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ) . [ عبس : 33 - 36 ] .

فأين هؤلاء الأراذل من أقوام يرون الصلاة أكبر نعمة من الله وأجل غنيمة !؟ فيتلقونها بصدور منشرحة وهمم صادقة وأعمال مستقيمة ، لا تفقدهم في جمعة ولا جماعة إلا إذا كان لهم عذر من الأعذار ، ( رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) . [ النور : 37 - 38 ] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .

كتاب : " الفواكه الشهية في الخطب المنبرية " : ( ص 52 ) .

من موقع شبكة سحاب السلفية

رد شبهة في الإسبال وإطالة الثياب ! لفضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني

فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني :  إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) . [ آل عمران : 102 ] . ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) . [ النساء : 1 ] . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) . [ الأحزاب : 70 - 71 ] . أما بعد :

فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

لا بأس من اغتنام هذه الفرصة لننبِّه على ما ابتلي به جماهير المسلمين - اليوم - ، ويتوجب علينا هذا التنبيه وجوبًا مؤكَّدًا ، حينما لا نكاد نسمع صوتًا يذكِّر بمثل ذلك ، مع شدة وكثرة ابتلاء الناس ، ولا أخص الشباب دون الشيوخ .

فقد سمعتم أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حذر من إطالة الثوب إلى ما تحت الكعبين ، وأن من فعل ذلك خيلاء لم يستحق أن ينظر الله تبارك وتعالى إليه يوم القيامة نظرة رحمة .

فواجبُ ولازمُ هذا الحديث : أن المسلم يجب عليه أن

شرح حديث : [ الدين النصيحة ... ] !لسماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز

سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز :  الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد : فقد ثبت عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : ( الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .

هذا الحديث العظيم الجليل يدل على عظم شأن النصيحة ، وأنها الدين ؛ لأن المسلمين متى تناصحوا فيما بينهم ، وتعاونوا على البر والتقوى ، وتواصوا بالحق والصبر عليه استقام أمرهم ، وعلا شأنهم ، واتحدت كلمتهم وصفهم ، ونصرهم الله على عدوهم .

ومتى تخاذلوا ، وغش بعضهم بعضًا ، وخان بعضهم بعضًا ؛ تفرقت الكلمة ، وتكدرت القلوب ، وحصل التباغض والفرقة والاختلاف ، ولهذا أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النصيحة ، فقال

الحكم الشرعي في لعبة كرة القدم و غيرها !لفضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني

فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني :  سأل سائل في الأمس القريب عن مسألة قد ابتلي بها أكثر المسلمين في كل بلاد الإسلام ، فأحب أن يعرف حكم الله تبارك وتعالى فيها ، ألا وهي : اللعب بكرة القدم ، حيث صارت شهرة كل شاب نشأ في مجتمع فيه شيء مما يسمى اليوم بالمدنية ، وجوابي على ذلك كما يأتي :

اللعب بالكرة لا يخرج عن أي لعبة أخرى يتعاطاها المسلم ، فهي داخلة في عموم قوله - عليه الصلاة والسلام - : ( كل لهو يلهو به ابن آدم باطلٌ ؛ إلا ملاعبته لزوجه ، ومداعبته لفرسه ، ورميه بقوسه ، والسباحة ) .

لقد ذكر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هذه اللعب والملاهي التي كان يلهو بها الناس يومئذٍ ، فاستثناها من اللهو الباطل ، ويجب أن نتنبّه هنا بمناسبة هذا الحديث بأمرين اثنين :

- الأول : أن الحديث - كما سمعتم - بلفظ ( باطلٌ ) ، وليس بلفظ ( محرمٌ ) .

- والأمر الثاني : أننا إذا انتبهنا لهذا الفرق ؛ فحينئذ نعلم : أن هناك فرقًا فقهيًّا - أيضًا - ، فإذا كان الحديث إنما ورد بلفظ ( باطلٌ ) ، فلا يعني أنه بمعنى محرمٌ ، لأن الباطل هو أشبه ما يكون من حيث المعنى المراد منه هو اللغو .

أما المحرم

مناقشة مهمة حول حديث : ( صوموا لرؤيته ) ! للشيخ محمد ناصر الدين الألباني

فضيلة العلامة محمد ناصر الدين الألباني :  السائل : بالنسبة قضية تحديد يوم العيد أو تحديد دخول رمضان مع وجود الاختلاف بين المسلمين في الدول الإسلامية .

الشيخ : مع الأسف .

السائل : مع الأسف الشديد ، قضية العيد نأخذها كمثال إذا دخل يوم الأخير من رمضان وثبت في السعودية أنه غدًا عيد ، وهنا في نفس الليلة قالوا : أن غدًا تمام الشهر ؛ فإذا رجل مسافر من عمان إلى السعودية في الليلة نفسها وهو من مقيمي الأردن ، صباح يوم العيد في السعودية وصباح الثلاثين في الأردن سافر هل يعتبر له صيام أم عيد !؟

الشيخ : أنا سُئت لا أقول عن هذا السؤال بالضبط لكن عن نحوه ، سُئت بمناسبة الاختلاف الذي أشارت إليه أكثر من مرة عن بعض الأردنيين كانوا في العمرة ، بلغهم تعييد أو إعلان السعودية أنو الشهر تسعٌ وعشرون بعضهم صام وبعضهم أفطر كان جوابي كالتالي :

من أفطر من الأردنيين وهو ما يزال في السعودية فقد أصاب ، أما إذا دخل الأردن - كما واقع أكثر المقيمين في الأردن - بلغهم ما ذكرت ؛ فانقسم الأردنيون إلى قسمين منهم من صام مع السعودية وأفطر مع السعودية وصام مع الأردن ، ومنهم عكس .

أنا رأيي في الموضوع

الجمعة، 6 أغسطس 2010

البــــدعة وأثرها السيء في الأمة للشيخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي.pdf

البــــدعة وأثرها السيء في الأمة للشيخ أسامة بن عيد الهلالي.pdf

معارج الوصول إلى منازل إخوان الرسول صلى الله عليه و سلم للشيخ سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري

معارج   الوصول  إلى  منازل    إخوان    الرسول  صلى الله عليه وسلم

بقلم فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: [ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ]. قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: [ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْد ].
فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: [ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ ؛ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: [ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي؛ كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا ].
أخرجه مسلم (249)، وابن ماجه (4306)، ومالك (62- بتحقيقي)، وأحمد (7993)، وابن خزيمة (6)، وأبو عوانة (1/138)، وأبو يعلى(6502) والبيهقي (4/78) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
ولقصة (إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم) شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ وَدِدْتُ أَنّي لَقِيتُ إِخواني ] قال: فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أوليس نحن إخوانك؟ قال: [ أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين أمنوا بي ولم يروني ].
أخرجه أحمد (12579) من طريق جسر عن ثابت عنه به.
قلت: إسناده فيه ضعف؛ لأن فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف.
لكن تابعه محتسب بن عبد الرحمن عن ثابت عنه به: أخرجه أبو يعلى (3390) والطبراني في «الأوسط» (5490). وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه محتسب وهو ضعيف.
وبالجملة؛ فحديث أنس حسن بطريقيه، وهو شاهد تام لقصة إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وبنظرة متأنية وفاحصة يتبين لأولي الألباب منازل إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنقول، وبالله وحده نصول ونجول:
أولاً: هم سلفيون.
ويدل على ذلك أمور، منها:
1- ربط الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه وإخوانه، فقوله: «بل أنتم أصحابي» لم ينف بذلك أخوتهم، ولكن ذكر لهم مزيتهم الزائدة بالصحبة؛ فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا بعد: إخوة ليسوا صحابة.
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/167): «فيه دليل على أن أهل الدين والإيمان كلهم إخوة في دينهم، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10].
وهذا يدل على أن إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سمت الصحابة - رضي الله عنهم - في الدين والإيمان والإتباع والتزكية، ولو لم يكونوا متبعين للصحابة بإحسان لما استحقوا هذا الوصف الحبيب (إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ).
ولذلك؛ فهم سلفيون في العقيدة، والمنهج، والسلوك، والأحكام، والتربية، والأخلاق، والسياسة، وفي كل شأن من شؤون حياتهم.
2- كونهم لم يأتوا بعد ومع ذلك ارتبطوا ارتباطا وثيقاً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنهم تلقوا الدين كله عن طريق الصحابة - رضي الله عنهم - فهم الذين نقلوا الكتاب والسنة، وهم شهداء الله على من جاء بعدهم، وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) سلفيون خُلَّص حتى النخاع.
ثانياً: محاربون لأهل البدع والأهواء.
ويدل على ذلك أمور منها:
1- ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علامة أمته يوم القيامة، وهي: الغرة والتحجيل، وأنه يلقاهم على الحوض يعرفهم بسيماهم، وأن رجالاً ينادون عن الحوض، وهم: أهل البدع والأهواء، الذين غيروا سنته وتلونوا في منهجه واضطربوا في عقيدته.
وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) ليسوا من أهل البدع والأهواء والعوائد في شيء، وأنهم يحاربونهم ويتبرؤون منهم، كما تبرأ منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «سحقاً سحقاً».
2- أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) جاءوا بعده وأهل البدع والعوائد بدلوا بعده، وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) قاوموا البدع والمحدثات ودعاتها في حياتهم وفي أمتهم حتى لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحوض.
ثالثاً: قلوبهم معلقة بالملأ الأعلى.
ويدل على ذلك أموراً منها:
1- أنهم يعلمون أن ما عند الله خير لهم، وأن متاع الدنيا قليل، وبهرجها غرور؛ فلذلك ذكرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في زيارة أهل القبور الذين تركوا الدنيا خلف ظهورهم، وطلَّقوها البتة؛ فبذلك يعلم: أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) لا يريدون في الأرض علوا ولا فساداً، ولكن همتهم الدار الآخرة، ولذلك جعلوا الدنيا ممر إليها، وحطوا رحالهم في الدار الآخرة، فتم لهم هذا اللقاء على سيد الأنبياء على الحوض: ماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضاً من اللبن، وآنيته كعدد نجوم السماء.
2- قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رواية: «وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض» يدل أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) لما لم يدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبصارهم عانقته قلوبهم وبصائرهم؛ فجعلوا رحلتهم نحو الدار الآخرة حتى يلقوه على الحوض، فكان الرسول فرطاً لهم على الحوض.
رابعاً: يشتاقون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويود أحدهم لو وَتُر أهله وماله ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد ورد في ذلك جملة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها:
1- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم (2832) قال - صلى الله عليه وسلم - : «مِنْ أَشَدِّ أُمّتي لِي حُبّاً نَاسٌ يكونون بَعْدِي، يَوَدُّ أحدُهم لوَ رآني بِأَهْلِهِ ومالِهِ».
2- وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - عند أحمد (21385) بإسناد حسن لغيره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَشَدُّ أُمَّتِي لِي حُبّاً قَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُم أَنَّهُ أَعَطى أَهْلَهُ ومَالَهُ وَأَنَّهُ رَآنِي».
خامساً: يتعلمون السنة ويعلمونها وينصرونها ويعملون بها.
(إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) من أشد الناس حباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنهم لم يلقوه، ولم يروه، ويأتون بعده (!!) فما الذي جعلهم كذلك؟! ورسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليس بين ظهرانيهم ؟ إنهم علموا أنهم إن لم يلقوا رسول الله فقد وجدوا سنته، وإن لم يروه فقد رأوا منهجه؛ فكانت سيرته وشمائله ديدنهم وهجرتهم.

أهل الحديث هم أهل الرسول *** إن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

لقد تلقوا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - غضة طرية نقية بالسلاسل الذهبية المدونة في دواوين السنة، فعلموا الصحيح، فالتزموه، وأبصروا السقيم؛ فردوه، فكان زاد حياتهم صحيح السنة النبوية؛ فزاد شوفهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوي حبهم له حتى قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولاً يتمنى كل أنسان أن يكون منهم كما تمنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاءهم.
أخرج البزار (3/318-319 –كشف الأستار) بإسناد حسنه شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله - في «الصحيحة» (3215) عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: الملائكة كيف لا يؤمنون؟! قالوا: النبيون. قال: النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟! قالوا: الصحابة. قال: الصحابة مع الأنبياء فكيف لا يؤمنون! ولكن أعجب الناس إيماناً قوم يجيئون من بعدكم؛ فيجدون كتاباً من الوحي فيؤمنون به ويتبعونه، فهم أعجب الناس إيماناً - أو الخلق إيماناً -»(1).
ولهذا كله أرجو الله - مخلصاً- وأدع - صادقاً - أن تكون (منتديات إخوان الرسول السلفية) لقاءات إيمانية، وحوارات منهجية، ونصائح أخوية، وتوثيقات علمية سلفية، ولاؤها ظاهراً وباطناً للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم بإحسان، والانتفاع بجميع علماء الدعوة السلفية على حد سواء دون تعصب أو تحزب أو تقليد، محاربة لأهل البدع والأهواء ممن ظهرت بدعتهم أو خفيت على كثير من السلفيين، وأتمنى أن أرى أنموذجاً للصدق عالياً في الطرح والأداء في جميع المجالات؛ لنزداد علماً وخلقاً كريماً.
وأسأل الله التوفيق والعون والسداد والثبات على المنهج السلفي لكل العاملين في هذه (المنتديات السلفية) حتى نلقاه سبحانه وهو راض عنا، ونرد الحوض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونشرب من يده شربة لا نظمأ بعدها أبداً - إن شاء الله -.

غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه

...................
(1) وهذا الحديث مما تراجع عن تضعيفه (الضعيفة – 647) شيخنا –رحمه الله - وانظر الصحيحة (7/1/656).

المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..

كشاف أهل البدع والأهواء للشيخ سليم بن عيد الهلالي

كشاف أهل البدع والأهواء

الحمد لله وكفى، والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
من منهج السلف الصالح في كشف أهل البدع وإن تستروا، إظهار حقيقة أهل الأهواء وإن مارسوا التقية ما قرره أئمة السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان: من ستر علينا بدعته لم تخف علينا ألفته وصحبته ومدخله ومخرجه.
قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: «إنما يماشي الرجل ويصاحب من يحبه ومن هو مثله»([1]).
وقال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: «من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه»([2]).
وعن معاذ بن معاذ؛ قال: قلت ليحيى بن سعد: «يا أبا سعيد الرجل وإن كتم رأيه لم يخف ذاك في ابنه ولا صديقه ولا جليسه»([3]).
وعن عقبة بن علقمة؛ قال: «كنت عند أرطاة بن المنذر، فقال بعض أهل المجلس: ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم؟!، قال: يقول أرطاة: هو منهم لا يُلَبِّس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطاة قال: فقدمت على الأوزاعي -وكان كشّافاً لهذه الأشياء إذا بلغته- فقال: صدق أرطاة والقول ما قال، هذا ينهى عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يشد بذكرهم»([4]).
وقال الأوزاعي - رحمه الله- : «من ستر علينا بدعته لم تخف علينا أُلفته»([5]).
وقال محمد بن عبيد الغلابي: «يتكاتم أهل الأهواء كل شيء إلا التآلف والصحبة»([6]).
وقال الإمام أحمد - رحمه الله-: «إذا سلّم الرجل على المبتدع؛ فهو يحبه»([7]).
وقال أبو داود السجستاني- رحمه الله-: «قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل البيت مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمْهُ أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلا فألحقه به؛ قال ابن مسعود: المرء بخدنه»([8]).
وقال الفضيل بن عياض- رحمه الله-: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالىء صاحب بدعة إلا من النفاق».
قال ابن بطة- معلقاً على قول الفضيل-: «صدق الفضيل -رحمه الله- فإنا نرى ذلك عياناً»([9]).
ولما قدم سفيان الثوري البصرة، جعل ينظر إلى أمر الربيع -يعني ابن صبيح- وقدره عند الناس، سأل أي شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبه إلا السنة. قال: من بطانته؟ قالوا : أهل القدر. قال: هو قدري»([10]).
وقال الإمام البربهاري -رحمه الله-: «وإذا رأيت الرجل جالساً مع رجل من أهل الأهواء فَحَذِّره وعرِّفه، فإن جلس معه بعد ما علم فاتقه؛ فإنه صاحب هوى»([11]).
وقال العلامة شيث بن إبراهيم القفطي المعروف بـ(ابن الحاج) -رحمه الله-: «فبيّن -سبحانه-بقوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب} ما كان أمرهم به من قوله في السورة المكية: {فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}، ثم بين في هذه السورة المدنية أن مجالسة من هذه صفته لحوق به في اعتقاده، وقد ذهب قوم من أئمة هذه الأمة إلى هذا المذهب، وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس أهل البدع على المعاشرة والمخالطة، منهم: أحمد بن حنبل، والأوزاعي، وابن المبارك؛ فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا: يُنهى عن مجالستهم؛ فإن انتهى وإلا أُلحق بهم؛ يعنون: في الحكم.
قيل لهم: فإنه يقول: إني أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم.
قالوا: ينهى عن مجالستهم؛ فإن لم ينته أُلحق بهم»([12]).
هذه كلمات السلف الصالح من الصحابة –رضي الله عنهم- والتابعين لهم بإحسان ومن سار على منهجهم من مشاهير علماء الأمصار تنطق بأفصح عبارة، وتعلن بأصرح إشارة لا تقبل قسمة التمييع، ولا ترضى بالتلون في الدين والمنهج والعقيدة:
أن اتخاذ البدع والأهواء أخدان وجلساء وأهل مشورة ليس من السلفية النقية في شيء؛ وإنما هي خطة أفراخ الحركيين ومخانيث الحزبيين الذين تستروا بالدعوة السلفية؛ ليكيدوا لها، ويفرقوا أهلها، وينشروا أباطيلهم تحت عباءتها.
- هل الذي يشرف على منتديات أهل الأهل الأهواء من الحزبيين والحداديين سلفي؟
- هل الذي شَرَّعَ أبواب منتدياته لكل الأهواء من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة، ويعتبر الـ (كل السلفيين) سلفي تجري في عروقه دماء السلف الصالح وتوجد في رأسه نخوة رجال القرون الأولى أم أنه حوّاش قماش؟!
- هل الذي يجعل قناته الفضائية وكراً لأهل البدع وملاذاً لأهل الأهواء سلفي؟
- هل الذي يستأسد على السلفيين وعلى علماءهم ودعاتهم ويستنوق أمام أهل البدع سلفي؟
- هل الذي يسعى بالفرقة بين السلفيين، ويحرص على جمع كلمة أهل البدع، ويلم شمل أهل الأهواء سلفي؟!
- هل الذي يستدعي ذوي السلطان على السلفيين سلفي؟!
- هل الذي يغمز بأئمتنا الألباني وابن باز وابن عثيمين ومقبل –رحمهم الله- ويلين من قناتهم، ويسكت عن القرضاوي والبوطي والنابلسي وعمرو خالد و.. و... من القصاص الجدد ويمجد الشعراوي وكشك سلفي؟!
- هل الذي يجعل تلاميذه يستهزؤون بإخواننا من أهل العلم الكبار كالربيع والفوزان والعباد وفي المقابل يلمعون دعاة الفضائيات ومشايخ الانترنت سلفي شم رائحة السلفية أذواق طعمها؟.
متى يستيقظ الشباب السلفي الحر، ويعلم: أن حصانته في منهجه، وعزته في تطبيقه، ونصره في الموت عليه.

-----------------------------------------
([1]) «الأبانة» (2/476).

([2]) المصدر السابق (2/464).

([3]) المصدر نفسه (2/479).

([4]) «تاريخ دمشق» (8/15).

([5]) «الإبانة» (2/479).

([6]) المرجع السابق.

([7]) «طبقات الحنابلة» (1/196).

([8]) «طبقات الحنابلة» (1/160)، و«مناقب أحمد» (ص250).

([9]) «الأبانة» (2/456).

([10]) المصدر السابق (2/453).

([11]) «شرح السنة» (ص 121).

([12]) «حز الغلاصم في إفحام المخاصم» (ص 110-111).
المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..

معارج الوصول إلى منازل إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم للشيخ سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري

معارج الوصول إلى منازل إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم


بقلم فضيلة الشيخ سليم بن عيد الهلالي السلفي الأثري

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: [ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا ]. قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: [ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْد ].
فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: [ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ ؛ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: [ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلاَ لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي؛ كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلاَ هَلُمَّ. فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا ].
أخرجه مسلم (249)، وابن ماجه (4306)، ومالك (62- بتحقيقي)، وأحمد (7993)، وابن خزيمة (6)، وأبو عوانة (1/138)، وأبو يعلى(6502) والبيهقي (4/78) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه.
ولقصة (إخوان الرسول صلى الله عليه وسلم) شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ وَدِدْتُ أَنّي لَقِيتُ إِخواني ] قال: فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : أوليس نحن إخوانك؟ قال: [ أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين أمنوا بي ولم يروني ].
أخرجه أحمد (12579) من طريق جسر عن ثابت عنه به.
قلت: إسناده فيه ضعف؛ لأن فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف.
لكن تابعه محتسب بن عبد الرحمن عن ثابت عنه به: أخرجه أبو يعلى (3390) والطبراني في «الأوسط» (5490). وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه محتسب وهو ضعيف.
وبالجملة؛ فحديث أنس حسن بطريقيه، وهو شاهد تام لقصة إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وبنظرة متأنية وفاحصة يتبين لأولي الألباب منازل إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فنقول، وبالله وحده نصول ونجول:
أولاً: هم سلفيون.
ويدل على ذلك أمور، منها:
1- ربط الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه وإخوانه، فقوله: «بل أنتم أصحابي» لم ينف بذلك أخوتهم، ولكن ذكر لهم مزيتهم الزائدة بالصحبة؛ فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا بعد: إخوة ليسوا صحابة.
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (2/167): «فيه دليل على أن أهل الدين والإيمان كلهم إخوة في دينهم، قال الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10].
وهذا يدل على أن إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على سمت الصحابة - رضي الله عنهم - في الدين والإيمان والإتباع والتزكية، ولو لم يكونوا متبعين للصحابة بإحسان لما استحقوا هذا الوصف الحبيب (إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ).
ولذلك؛ فهم سلفيون في العقيدة، والمنهج، والسلوك، والأحكام، والتربية، والأخلاق، والسياسة، وفي كل شأن من شؤون حياتهم.
2- كونهم لم يأتوا بعد ومع ذلك ارتبطوا ارتباطا وثيقاً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على أنهم تلقوا الدين كله عن طريق الصحابة - رضي الله عنهم - فهم الذين نقلوا الكتاب والسنة، وهم شهداء الله على من جاء بعدهم، وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) سلفيون خُلَّص حتى النخاع.
ثانياً: محاربون لأهل البدع والأهواء.
ويدل على ذلك أمور منها:
1- ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علامة أمته يوم القيامة، وهي: الغرة والتحجيل، وأنه يلقاهم على الحوض يعرفهم بسيماهم، وأن رجالاً ينادون عن الحوض، وهم: أهل البدع والأهواء، الذين غيروا سنته وتلونوا في منهجه واضطربوا في عقيدته.
وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) ليسوا من أهل البدع والأهواء والعوائد في شيء، وأنهم يحاربونهم ويتبرؤون منهم، كما تبرأ منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «سحقاً سحقاً».
2- أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) جاءوا بعده وأهل البدع والعوائد بدلوا بعده، وهذا يدل على أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) قاوموا البدع والمحدثات ودعاتها في حياتهم وفي أمتهم حتى لقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحوض.
ثالثاً: قلوبهم معلقة بالملأ الأعلى.
ويدل على ذلك أموراً منها:
1- أنهم يعلمون أن ما عند الله خير لهم، وأن متاع الدنيا قليل، وبهرجها غرور؛ فلذلك ذكرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في زيارة أهل القبور الذين تركوا الدنيا خلف ظهورهم، وطلَّقوها البتة؛ فبذلك يعلم: أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) لا يريدون في الأرض علوا ولا فساداً، ولكن همتهم الدار الآخرة، ولذلك جعلوا الدنيا ممر إليها، وحطوا رحالهم في الدار الآخرة، فتم لهم هذا اللقاء على سيد الأنبياء على الحوض: ماؤه أحلى من العسل، وأشد بياضاً من اللبن، وآنيته كعدد نجوم السماء.
2- قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رواية: «وإخواننا الذين لم يأتوا بعد وأنا فرطهم على الحوض» يدل أن (إخوان الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) لما لم يدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبصارهم عانقته قلوبهم وبصائرهم؛ فجعلوا رحلتهم نحو الدار الآخرة حتى يلقوه على الحوض، فكان الرسول فرطاً لهم على الحوض.
رابعاً: يشتاقون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويود أحدهم لو وَتُر أهله وماله ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد ورد في ذلك جملة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، منها:
1- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم (2832) قال - صلى الله عليه وسلم - : «مِنْ أَشَدِّ أُمّتي لِي حُبّاً نَاسٌ يكونون بَعْدِي، يَوَدُّ أحدُهم لوَ رآني بِأَهْلِهِ ومالِهِ».
2- وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - عند أحمد (21385) بإسناد حسن لغيره قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَشَدُّ أُمَّتِي لِي حُبّاً قَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُم أَنَّهُ أَعَطى أَهْلَهُ ومَالَهُ وَأَنَّهُ رَآنِي».
خامساً: يتعلمون السنة ويعلمونها وينصرونها ويعملون بها.
(إخوان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) من أشد الناس حباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنهم لم يلقوه، ولم يروه، ويأتون بعده (!!) فما الذي جعلهم كذلك؟! ورسول الله – صلى الله عليه وسلم - ليس بين ظهرانيهم ؟ إنهم علموا أنهم إن لم يلقوا رسول الله فقد وجدوا سنته، وإن لم يروه فقد رأوا منهجه؛ فكانت سيرته وشمائله ديدنهم وهجرتهم.

أهل الحديث هم أهل الرسول *** إن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

لقد تلقوا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - غضة طرية نقية بالسلاسل الذهبية المدونة في دواوين السنة، فعلموا الصحيح، فالتزموه، وأبصروا السقيم؛ فردوه، فكان زاد حياتهم صحيح السنة النبوية؛ فزاد شوفهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوي حبهم له حتى قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولاً يتمنى كل أنسان أن يكون منهم كما تمنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاءهم.
أخرج البزار (3/318-319 –كشف الأستار) بإسناد حسنه شيخنا الإمام الألباني - رحمه الله - في «الصحيحة» (3215) عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: الملائكة كيف لا يؤمنون؟! قالوا: النبيون. قال: النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟! قالوا: الصحابة. قال: الصحابة مع الأنبياء فكيف لا يؤمنون! ولكن أعجب الناس إيماناً قوم يجيئون من بعدكم؛ فيجدون كتاباً من الوحي فيؤمنون به ويتبعونه، فهم أعجب الناس إيماناً - أو الخلق إيماناً -»(1).
ولهذا كله أرجو الله - مخلصاً- وأدع - صادقاً - أن تكون (منتديات إخوان الرسول السلفية) لقاءات إيمانية، وحوارات منهجية، ونصائح أخوية، وتوثيقات علمية سلفية، ولاؤها ظاهراً وباطناً للكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن تبعهم بإحسان، والانتفاع بجميع علماء الدعوة السلفية على حد سواء دون تعصب أو تحزب أو تقليد، محاربة لأهل البدع والأهواء ممن ظهرت بدعتهم أو خفيت على كثير من السلفيين، وأتمنى أن أرى أنموذجاً للصدق عالياً في الطرح والأداء في جميع المجالات؛ لنزداد علماً وخلقاً كريماً.
وأسأل الله التوفيق والعون والسداد والثبات على المنهج السلفي لكل العاملين في هذه (المنتديات السلفية) حتى نلقاه سبحانه وهو راض عنا، ونرد الحوض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونشرب من يده شربة لا نظمأ بعدها أبداً - إن شاء الله -.

غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه


...................
(1) وهذا الحديث مما تراجع عن تضعيفه (الضعيفة – 647) شيخنا –رحمه الله - وانظر الصحيحة (7/1/656).

المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..

عدم تلقي العلم عن أهل البدع للشيخ أبي أسامة سليم بن عيد الهلالي

عدم تلقي العلم عن أهل البدع

لقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ العلم عن أهل البدع، وعدّه من أشراط الساعة.
عن أبي أمية الجمحي - رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أشراط الساعة: أن يلتمس العلم عند الأصاغر»([1]).
قال عبد الله بن المبارك: «الأصاغر: أهل البدع»([2]).
وكذلك جاءت كلمات السلف تترى محذرة من تلقي العلم عن أهل البدع، والأخذ عنهم:
عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «انظروا عمن تأخذون هذا العلم؛ فإنما هو دين»([3]).
وتواترت هذه الكلمة عن جمع من السلف الصالح: محمد بن سيرين، والضحاك بن مزاحم ، وغيرهما([4]).
قال الإمام مالك: «لا يؤخذ العلم عن أربعة: عن سفيه معلن السفه، وصاحب هوى يدعو إليه، ورجل معروف بالكذب في أحاديث الناس وإن كان لا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم، ورجل له فضل وصلاح لا يعرف ما يحدث به»([5]).
قال الإمام الذهبي: «وإذا رأيت المتكلم المبتدع يقول دعنا من الكتاب والأحاديث وهات العقل؛ فاعلم أنه أبو جهل، وإذا رأيت السالك التوحيدي يقول: دعنا من النقل ومن العقل وهات الذوق والوجد؛ فاعلم أنه إبليس قد ظهر بصورة البشر أو قد حل فيه، فإذا جبنت منه؛ فاهرب، وإلا؛ فاصرعه وابرك على صدره، واقرأ عليه آية الكرسي واخنقه»([6]).
وقال النووي- فيما يباح من الغيبة-: «ومنها: إذا رأيت متفقهاً يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك؛ فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة»([7]).
وفي كتاب «فتاوى أئمة المسلمين بقطع لسان المبتدعين»([8]): «أجمع الأئمة المجتهدون على أنه لا يجوز أخذ العلم عن مبتدع، وقالوا: الزنا من أكبر الكبائر أخف من أن يسأل الشخص عن دينه مبتدعاً».
وقال الدكتور بكر أبو زيد -رحمه الله- تحت عنوان: «التلقي عن المبتدع»: «واحذر أبا الجهل المبتدع، الذي مسه زيغ العقيدة، وغشيته سحب الخرافة يحكم الهوى، ويسميه: العقل، ويعدل عن النص، وهل العقل إلا في النص؟ ويستمسك بالضعيف، ويبعد عن الصحيح، ويقال لهم: «أهل الشبهات» و«أهل الأهواء»، ولذا كان ابن المبارك- رحمه الله- يسمى المبتدعة: «الأصاغر».
فيا أيها الطالب! إذا كنت في السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجىء، أو قدري، أو قبوري، وهكذا فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال -صحيح العقد في الدين، متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقفوا الأثر- إلا بهجر المبتدعة وبدعهم، وكتب السير والاعتصام بالسنة حافلة بإجهاز أهل السنة على البدعة، ومنابذة المبتدعة، والابتعاد عنهم؛ كما يبتعد السليم عن الأجرب المريض، ولهم قصص وواقعات يطول شرحها... فيا أيها الطالب! كن سلفياً على الجادة، واحذر المبتدعة: أن يفتنوك؛ فإنهم يوظفون للاقتناص والمخاتلة سبلاً، يفتعلون تعبيدها بالكلام المعسول -وهو (عسل) مقلوب- وهطول الدمعة، وحسن البزة، والإغراء بالخيالات، والادهاش بالكرامات، ولحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف، وما وراء ذلك إلا وحم البدعة، ورهج الفتنة، يغرسها في فؤادك، ويعتملك في شراكه، فوالله لا يصلح الأعمى لقيادة العميان وإرشادهم.
أما الأخذ عن علماء السنة؛ فالْعق العسل ولا تسل، وفقك الله لرشدك؛ لتنهل من ميراث النبوة صافياً، وإلا؛ فليبك على الدين من كان باكياً»([9]).
وقال الشيخ حمود التويجري -رحمه الله-: «..وقد صار تقريب أهل البدع وتوليتهم في وظائف التعليم والوثوق بهم في ذلك سبباً في إفساد عقائد كثير من المتعلمين وأخلاقهم؛ فتراهم لا يبالون بترك المأمورات، ولا بارتكاب المنهيات، فلا حول ولا قوة إلا بالله»([10]).
أصول:
لقد نهى السلف من أهل العلم ومن اتبعهم عن تلقي العلم عن المبتدع؛ لمقصدين:
الأول: حماية للمتعلمين والدارسين عليهم من الإفساد العقدي والمنهجي الذي يأتي عن طريق التأثر بأقوالهم وأفعالهم؛ لأن العلم دين إنما يدرس للعمل به، فإن أخذ عن مبتدع؛ فالمبتدع لا يؤصل المسائل، ولا يقرر بالدلائل إلا بما يتدين به من البدع والأهواء والعادات؛ فيؤثر في تلاميذه علماً وعملاً، فينشؤون على البدع، وحينئذ يصعب رجوعهم، وبخاصة إذا كان التلقي عن أهل البدع في سن الصغر؛ فإنه لا يرجى ذهابه -إلا من رحم ربك-.
قال عمرو بن قيس الملائي -رحمه الله-: «إذا رأيت الشباب أول ما ينشأ مع أهل السنة؛ فارجه، وإذا رأيته مع أهل البدع؛ فايئس منه»([11]).
الثاني: أن هجر أهل البدع؛ لتأديبهم وتأنيبهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة: إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلى خلفهم ، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون، فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات؛ فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم»([12]).
ضوابط:
الأول: النهي عن تلقي العلم عن أهل الأهواء والبدع إنما هو في حالة السعة ووجود من يملأ الفراغ من أهل السنة: أتباع السلف، وهذا الذي ينبغي على أولي الأمر أن يولوه اهتماماً كبيراً؛ حتى لا يقعوا تحت مطرقة الظروف؛ فيضطرون إلى استخدام أهل البدع واستقدامهم؛ لكن إذا تعذر إقامة التعليم والتدريس الذي يحتاج إليه أهل السنة إلا بأهل البدع؛ فلا تعطل مصلحة التعليم؛ لعدم وجود من يقوم بها من أهل السنة، وعندئذ يوكل التعليم والتدريس للقادر عليه من أهل البدع، ويراعي في ذلك أمور:
1- اختيار الكاتم غير المعلن الداعي إلى نحلته المصر على بدعته.
2-اختيار صاحب البدعة الأخف ضرراً وخطراً؛ فمثلاً بعض البدع في مسائل العبادات أخف من مسائل الاعتقاد، وعلى ذلك قس.
3- ينبغي الحذر منه والتحذير من بدعته، وبيان حاله لتلاميذه وطلابه؛ لكيلا يقتدوا بأعماله وأفعاله وسلوكه.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب: كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيراً من العكس؛ ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل»([13]).







([1]) صحيح- أخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (61)-ومن طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (22/رقم908)، و«الأوسط» (8410)، وأبو عمرو الداني في «الفتن» (435)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (6638)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1052)، وعبد الغني المقدسي في «العلم» (ق 16/ب)، وابن منده في «المعرفة» (2/ق 220/ب)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (102)، والخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (1/137) - عن ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة ،عن أبي أمية الجمحي مرفوعاً به.
قلت: إسناده صحيح؛ لأن حديث ابن لهيعة صحيح إذا كان من رواية العبادلة عنه، وابن المبارك منهم.
ومع ذلك لم يتفرد به ابن لهيعة؛ فقد تابعه: سعيد بن أبي أيوب عند الخطيب البغدادي (1/137)؛ وهو ثقة ثبت.
وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- موقوفاً-وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد-، ولفظه: «لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم ؛فذلك حين هلكوا».
أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (851)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (101)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (1057-1060).

([2]) وقد نقله عنه غير واحد من أهل العلم؛ كاللالكائي (1/85)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (2/612).
وعلق عليه الشاطبي في «الاعتصام» (2/174): «وهو موافق؛ لأن أهل البدع أصاغر في العلم، ولأجل ذلك صاروا أهل بدع».

([3]) «الكفاية في معرفة علم أصول الرواية» للخطيب البغدادي (ص121).

([4]) «صحيح مسلم» (1/14)، و«السنن» للدرامي(1/124)، و«الكفاية» (ص121و122).

([5]) «جامع بيان العلم» (ص348)، و«التمهيد» (1/66).

([6]) «سير أعلام النبلاء» (4/472).

([7]) «رياض الصالحين» (530)، و«الأذكار» (304)، و«شرح صحيح مسلم» (16/143).

([8]) (ص13) جمع محمود محمد خطاب السبكي.

([9]) «حلية طالب العلم»(ص28-30).

قلت: وقد كانت كتب الشيخ -رحمه الله- الأولى مثل: «التعالم»، و«حلية طالب العلم»، و«حكم الانتماء»، و«الرد على المخالف»، رماحاً مشرعة في صدور المبتدعة حتى بدا (تغير) على الشيخ منذ كتابه: «تصنيف الناس بين الظن واليقين»، ومن هنا بدأت التنازلات حتى رأينا في كتبه الأخيرة الذب عن (القطبيين)، واتهام لشيخنا الألباني بالإرجاء، والغمز من مدرسته ... فهل أثرت أساليب المبتدعة التي ذكرها، وحذر منها فيه؟ أم وراء الأكمة ما وراءها؟! وإن كان الغدر عنه ننفيه ... ولا زلنا نثق ببعض ما فيه ... فَفَرِّق بين العسل مغشوشه وصافيه!!
([10]) «تحفة الإخوان» (ص76).

([11]) «الإبانة الكبرى» (1/205)، و«الصغرى» (ص133).

([12]) «مجموع الفتاوى» (28/205).

([13]) «المصدر السابق» (28/212).
المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..

أصل منشأ الفتن في الدين ممن لم يرسخ في علم الشريعة مقال للشيخ أبي نصر محمد ابن عبد الله الإمام

أصل منشأ الفتن في الدين ممن لم يرسخ في علم الشريعة

إن تلمس العلل في داخل أمة الإسلام وإبرازها حتى ينكشف الأمر ويتجلى لمن يبحث عن الحقائق من أعظم أسباب العلاج لأمراض الأمة، وقد تكلم العلماء الراسخون وبينوا مواطن الخلل ومنابع العلل، ، ومما بينوه: حال من لم يتمكن من تعلم الشريعة ولم يقتد بمن قد رسخ فيها بل ذهب يدعي الاستقلال في العلم وسبق العلماء في التصدي لأمور لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر .

قال العلامة ابن القيم رحمه الله في "الصواعق" 2/411-413 وهو يتكلم عن الشبه والشكوك: (والناس في هذه الأشياء في الشرع على ثلاث مراتب: صنف لا يشعرون بالشكوك العارضة في هذا المعنى وخاصة متى تركت هذه الأشياء على ظاهرها في الشرع وهؤلاء هم الأكثر وهم الجمهور.

وصنف عرفوا حقيقة هذه الأشياء وهم العلماء الراسخون في العلم وهؤلاء هم الأقل من الناس.

وصنف عرضت لهم في هذه الأشياء شكوك ولم يقدروا على حلها وهؤلاء هم فوق العامة ودون العلماء، وهذا الصنف هم الذين يوجد في حقهم التشابه في الشرع وهم الذين ذمهم الله، وأما عند العلماء والجمهور فليس في الشرع تشابه... وهم صنفا الناس في الحقيقة لأن هؤلاء هم الأصحاء، والغذاء الملائم إنما يوافق أبدان الأصحاء، وأما أولئك فمرضى، والمرضى هم الأقل ، ولذلك قال الله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} آل عمران، وهؤلاء أهل الجدل والكلام، وأشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف أنهم تأولوا كثيرا مما ظنوه ليس على ظاهره وقالوا: (إن هذا التأويل هو المقصود به وإنما أتى الله به في صورة المتشابه ابتلاء لعباده واختبارا لهم ونعوذ بالله من هذا الظن بالله).

وقال الإمام الطرطوشي وهو يتحدث عن حديث قبض العلماء: (فتدبر هذا الحديث فإنه يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم[1]

وقال الإمام الشوكاني في "البدر الطالع" 1/473 في ترجمة علي بن قاسم حنش: (ومن محاسن كلامه الذي سمعته منه: الناس على طبقات ثلاث:

فالطبقة العالية: العلماء الأكابر وهم يعرفون الحق والباطل، وإن اختلفوا لم ينشأ عن اختلافهم الفتن لعلمهم بما عند بعضهم بعضا.

والطبقة السافلة: عامة على الفطرة لا ينفرون عن الحق وهم أتباع من يقتدون به، إن كان محقا كانوا مثله وإن كان مبطلا كانوا كذلك.

والطبقة المتوسطة: هي منشأ الشر وأصل الفتن الناشئة في الدين وهم الذين لم يمعنوا في العلم حتى يرتقوا إلى رتبة الطبقة الأولى ولا تركوا حتى يكونوا من أهل الطبقة السافلة فإنهم إذا رأوا أحدا من أهل الطبقة العليا يقول مالا يعرفونه مما يخالف عقائدهم التي أوقعهم فيها القصور فوقوا إليه سهام التقريع ونسبوه إلى كل قول شنيع وغيروا فطر أهل الطبقة السفلى عن قبول الحق بتمويهات باطلة فعند ذلك تقوم الفتن الدينية على ساق).

ثم قال الشوكاني معقبا على كلامه : هذا معنى كلامه الذي سمعناه منه وقد صدق فإن من تأمل ذلك وجده كذلك. وقال أيضا في المصدر نفسه 1/65: (وهذه قاعدة مطردة في كل عالم يتبحر في المعارف العلمية ويفوق أهل عصره ويدين بالكتاب والسنة فإنه لابد أن يستنكره المقصرون، ويقع له معهم محنة بعد محنة ثم يكون أمره الأعلى وقوله الأولى ويصير له بتلك الزلازل لسان صدق في الآخرين ويكون لعلمه حظ لا يكون لغيره ...).

وقال الإمام ابن حزم رحمه الله في كتابه "الأخلاق والسير" ص (91): (لا آفة أضر على العلوم وأهلها من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون).

وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: (إنه قد تقدم أن البدع لا تقع من راسخ في العلم وإنما تقع ممن لم يبلغ مبلغ أهل الشريعة المتصرفين في أدلتها والشهادة بأن فلانا راسخ في العلم وفلانا غير راسخ في غاية الصعوبة فإن كل من خالف وانحاز إلى فرقة يزعم أنه راسخ وغيره قاصر النظر فإن فرض على ذلك المطلب علامة وقع النـزاع إما في العلامة أو في مناطها)[2]

وقال أيضا: (إن كل راسخ لا يبتدع أبدا وإنما يقع الابتداع في من لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه حسب ما دل عليه الحديث ويأتي تقريره بحول الله فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء، وإذا كان كذلك فاجتهاد من اجتهد منهي عنه إذ لم يستكمل شروط الاجتهاد فهو على أصل العمومية ...)[3] وقال بعض العلماء: (لو سكت من لا يعلم حتى يتكلم من يعلم لانتهى الخلاف)

وقال علامة اليمن في عصره شيخنا مقبل الو ادعي رحمه الله وهو يتحدث عن الخلاف الحاصل بين أهل السنة وبما يزول فذكر أشياء يزول بها الخلاف ومنها سؤال أهل العلم ثم قال: (ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم وأصبح يجادل به كل من يخالفه، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف[4]

وقال صاحب "رسائل الإصلاح" 1/13: (إن فلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون، فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة).

وقال العلامة ابن الجوزي: (أفضل الأشياء التزيد من العلم فإن من اقتصر على ما يعلمه فظنه كافيا استبد برأيه وصار تعظيمه لنفسه مانعا من الاستفادة والمذاكرة تبين له خطؤه ...[5]

أخي القارئ تأمل رحمك الله كلام هؤلاء الأئمة وخذه بعين الاعتبار لتقف على بالغ الضرر بالشريعة وبالأمة بسبب وجود هذا الصنف المذكور آنفا حيث قالوا فيه: (أشد ما عرض على الشريعة من هذا الصنف) وقالوا: (هو منشأ الشر وأصل الفتنة) وقالوا فيه: (ولا آفة أضر على العلوم وأهلها من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون ويقدرون أنهم يصلحون) وقالوا فيه أيضا: (فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء، ولكن بعض طلبة العلم رضي بما عنده من العلم وأصبح يجادل كل من يخالفه، وهذا سبب من أسباب الفرقة والاختلاف).

وخلاصة ما سبق ذكره ، ما يلي :

1- كل علماء البدع والتحزب والضلالات داخلون دخولا أوليا في هذا الصنف الذي تكلم عليه أهل العلم لأن شرهم ظاهر حيث فرقوا أمة الإسلام ومزقوها وجلبوا عليها الويلات وأنواع الرزايا، كما تقدم ذكره في مضار الابتداع والتحزب ولا يغرنك أن تسمع من يقول في علماء الفتن إنهم نالوا الثقافة العليا أو محققون أو عارفون أو جمعوا بين المنقول والمعقول أو أنهم حجة الإسلام أو لسان الشرع أو سيف الملة إذ لو كانوا على قدم الرسوخ في العلم لما جرى منهم ما جرى من مخالفة الشرع .

2- كثيرا ما يدخل أناس أنفسهم في زمرة العلماء أو يدخلهم غيرهم كذلك ، وعلى سبيل المثال:

أ – القراء الذين يجيدون قراءة كتاب الله .

ب- الخطباء والوعاظ

جـ - المفكرون والكتاب ، فهؤلاء مهما أحسنوا في فنهم فلن يكونوا في مقام علماء الأمة ومرجعيتها ، فالحذر من الغلو فيهم بخلع الألقاب الضخمة عليهم ومزاحمة أهل العلم بهم .

3- الراسخون في العلم هم الذين ورثوا الأنبياء في العلم والعمل: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ومن له في الأمة لسان صدق عام بحيث يثنى عليه ويحمد في جماهير أجناس الأمة فهؤلاء هم ئمة الهدى ومصابيح الدجى) "مجموع الفتاوى" 11/43 فالراسخون هم من عرفوا بحمل الشريعة قولا واعتقادا ودعوة وتعليما وإفتاء وعملا وسلوك طريق الأنبياء فلم يغيروا ولم يبدلوا قال الله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} فهذه الآية أجمع الآيات في باب الرسوخ وقد قال غير واحد في قوله: (لما صبروا): عن الشبهات.

تنبيـه: قد يفهم القارئ من كلام العلماء السابق أن المستفيدين من طلاب العلم الشرعي مذمومون عموما ، وليس كذلك بل طلاب العلم هم سفراء أهل العلم إلى الناس ،وإنما يذم منهم من سابق أهل العلم واستغنى عن توجيهاتهم ونصائحهم وتلقى العلم على أيديهم .

حكم الله ورسوله على علماء البدع والتحزب بأنهم أئمة ضلال

وكيف لا يكون علماء البدع والتحزب من علماء الضلال وقد قال فيهم الرسول r:((إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان))[6] وقد جاء عن ثوبان أنه قال: سمعت رسول الله r يقول: ((إنما أخاف على أمتي المضلين))[7] وفي البخاري 1/194 رقم (100) ومسلم برقم (2673) عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله r:((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا))

قال الطرطوشي: (فتدبر هذا الحديث فانه يدل على انه لا يؤتى الناس قط من قبل علمائهم وإنما يؤتون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم) "الحوادث والبدع" ص (77) وكيف يكون هؤلاء أئمة إسلام والرسول يسميهم أئمة ضلال ويحذر أمته من ضلالهم؟!

قال ابن عبد البر: (أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء، وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم[8] وقال الشافعي: (كل من تكلم بكلام في الدين أو في شيء من هذه الأهواء ليس له فيه إمام متقدم من النبي eوأصحابه فقد أحدث في الإسلام حدثا[9]

وقال ابن رجب: (وفي الجملة ففي هذه الأزمان الفاسدة إما أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون عالما عند الله أو لا يرضى إلا بأن يكون عند أهل الزمان عالما فان رضي بالأول فليكتفي بعلم الله فيه ومن كان بينه وبين الله معرفة اكتفى بمعرفة الله إياه، ومن لم يرض إلا بأن يكون عالما عند الناس دخل في قوله r:((من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار))[10] وقال وهب ابن الورد: (رب عالم يقول له الناس: عالم، وهو معدود عند الله من الجاهلين[11]

وقال الحافظ الذهبي وهو يتحدث عن علماء السوء وأنهم ليس عندهم صدع بالحق: (لا كخلق من علماء السوء الذين يحسنون للأمراء ما يقتحمون به من الظلم والعسف ويقلبون لهم الباطل حقا قاتلهم الله، أو يسكتون مع القدرة على بيان الحق[12]

وقال أيضا وهو يتكلم عن علماء السوء: (وبعضهم لم يتق الله في علمه بل ركب الحيل وأفتى بالرخص وروى الشاذ من الأخبار، وبعضهم اجترأ على الله ووضع الأحاديث فهتكه الله وذهب علمه وصار زاده إلى النار[13]

وقال أيضا وهو يتحدث عن أقسام طلب العلم: (ومن طلب العلم للمدارس والإفتاء والفخر والرياء تحامق واختال وازدرى بالناس وأهلكه العجب ومقتته الأنفس {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} أي دسسها بالفجور والمعصية)[14] فعلماء الإسلام هم ورثة الأنبياء وهم أهل القرآن والسنة المقتدون بهما والسائرون على ما كان عليه السلف ومن تبعهم بإحسان والحمد لله.

خطورة شبه أهل الباطل على المسلمين ووجوب البعد عنها

إن دعاة البدع والتحزب يثيرون الشبه على الناس ويروجونها بينهم وتأثيرها خطير على من سمعها وسلم بها وقد حذر النبي r من قبول الشبه ممن عرف بها ، روى البخاري رقم (4547) ومسلم رقم (2665) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (تلى رسول الله قوله تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} إلى قوله: {أولو الألباب} قالت: قال رسول الله r: ((فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم)) انظر إلى التوجيه النبوي (فاحذروهم ). وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:((من سمع بالدجال فلينأ عنه فإن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه صادق تبعه مما يبعث به من الشبهات))[15]

ذكر الحافظ الذهبي في السير 7/261 عن الثوري أنه قال: (من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم خرج من عصمة الله وأوكله إلى نفسه)

قال الحافظ الذهبي: (قلت: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة).

قال العلامة ابن القيم رحمه الله وهو يتكلم عن حديث ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ...)) فبين أن الجوف يمتلئ بالشعر، فكذلك يمتلئ بالشبه والشكوك والخيالات والتقديرات التي لا وجود لها والعلوم التي لا تنفع المفاكهات والمضحاكات والحكايات ونحوها وإذا امتلأ القلب بذلك جاءته حقائق القرآن والعلم الذي به كماله وسعادته فلم يجد فيه فراغا للأول ولا قبولا[16]

وقال العلامة السعدي رحمه الله: (الشبه الباطلة والمقالات الفاسدة تختلف نتائجها وثمراتها باختلاف الناس فتحدث لأناس الجهل والضلال ولأناس الشك والارتياب ولأناس زيادة العلم واليقين، أما الذين تلتبس عليهم ويعتقدونها على علاتها أو يقلدون فيها غيرهم من غير معرفة بها بل يأخذونها مسلمة فهؤلاء يضلون ويبقون في جهلهم يعمهون وهم يظنون أنهم يعلمون ويتبعون الحق وما أكثر هذا الصنف فدهماء أهل الباطل كلهم من هذا الباب ضلال مقلدون وأما الذين تحدث لهم الشك فهم الحذاق ممن عرف الشبه وميز ما هي عليه من التناقض والفساد ولم يكن عنده من البصيرة في الحق ما يرجع إليه فإنهم يبقون في شك واضطراب يرون فسادها وتناقضها ولا يدرون أين يوجهون وأما الذين عندهم بصيرة وعلم بالحق فهؤلاء يزدادون علما ويقينا وبصيرة إذا رأوا ما عارض الحق من الشبه واتضح لهم فسادها ورأوا الحق محكما منتظما فإن الضد يظهر منه بضده ولهذا كانت معارضات أعداء الرسل وأتباعهم من أهل العلم والبصيرة لا تزيد الحق إلا يقينا وبصيرة[17]

وقال أيضا في نفس المصدر 232: (فالله قطع كل شبهة يتعلق بها المبطلون فالأحوال المختصة بالنبي r كلها متوفرة على صحة رسالته وعلى نفي الشبهات القريبة والبعيدة وهذا من رحمة الله بعباده لأن جمهور الخلق يخشى عليهم من كل شبهة تقال أو توجه إلى دعوة الرسل لعدم بصيرتهم).

وقال العلامة ابن القيم رحمه الله: (... والقلب يتوارده جيشان من الباطل جيش شهوات الغي وجيش شبهات الباطل فأيما قلب أصغى إليها وركن إليها تشربها وامتلأ بها فينضح لسانه وجوارحه بموجبها فإن أشرب شبهات الباطل تفجرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات فيظن الجاهل أن ذلك لسعة علمه وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه وقال لي شيخ الإسلام وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات. فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل وأكثر الناس أصحاب حسن ظاهر فينظر الناظر فيما ألبسته من اللباس فيعتقد صحتها... وكل أهل نحلة ومقالة يكسون نحلتهم ومقالتهم أحسن ما يقدرون عليه من الألفاظ ومقالة مخالفيهم أقبح ما يقدرون عليه من الألفاظ ومن رزقه الله بصيرة فهو يكشف بها حقيقة ما تحت تلك الألفاظ من الحق والباطل ولا يغتر باللفظ كما قيل في هذا المعنى:

تقول هذا جني النحـل تمدحـه وإن تشأ قلت ذا قي الزنابير

مدحا وذما وما جاوزت وصفهما والحق قد يعتريه سوء تعبير

فإذا أردت الاطلاع على كنه المعنى هل هو حق أو باطل فجرده من لباس العبارة وجرد قلبك من النفرة والميل ثم اعط النظر حقه ناظرا بعين الإنصاف، فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ والناظر بعين المحبة عكسه وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته وارتضاه لقبول الحق ...)[18]

وقال العلامة ابن القيم في "إعلام الموقعين" 1/137 في قوله تعالى: {وخضتم كالذي خاضوا}: (إشارة إلى الشبهات وهو داء المبتدعة وأهل الأهواء والخصومات ...).

وقال الإمام ابن بطة في "الإبانة": (... فكرت في السبب الذي أخرج أقواما من السنة والجماعة واضطرهم إلى البدعة والشناعة وفتح باب البلية على أفئدتهم وحجب نور الحق عن بصيرتهم فوجدت ذلك من وجهين أحدهما: البحث والتنقير وكثرة السؤال عما لا يغني ولا يضر العاقل جهله ولا ينفع المؤمن فهمه، والآخر: مجالسة من لا تؤمن فتنته وتفسد القلوب صحبته)[19]

وليس الخطر في الشبهات على العوام وطلاب العلم فحسب بل حتى على العلماء وكيف لا وأنت تجد من العلماء من وقع في شيء من الإرجاء ومنهم من وقع في شيء من القول بالقدر ومنهم من وقع في شيء من التشيع ومنهم من وقع في شيء من الاعتزال ومنهم من وقع في بعض التمشعر وهم كثر ومنهم من وقع في التصوف ومنهم من وقع في التحزب ومنهم ومنهم... فلا سلامة للعلماء من ذلك إلا بكثرة اللجوء إلى الله بالدعاء المشهور (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " وبقوله عليه الصلاة والسلام :" واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) وبالسير على ما كان عليه السلف علما وعملا في مواجهة أهل البدع ، وتجنب حضور مجالسهم وسماع شبههم ، هذا وسأضرب أمثلة تثبت خطورة سماع شبه أهل البدع ومدى تأثيرها:

روى صاحب "الإبانة" 2/471 عن البتي قال: (كان عمران بن حطان من أهل السنة فقدم غلام من أهل عمان مثل البغل فقلبه في مقعد وصار عمران بن حطان من رؤوس الخوارج وهو مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وفي المصدر نفسه 2/462 (قال مغيرة: قال محمد بن السائب: قوموا بنا إلى المرجئة نسمع كلامهم قال: فما رجع حتى عقله يعني: الإرجاء. وقال يونس: أدركت الحسن يعيب قول معبد ثم تلطف له معبدفألقى في نفسه ما ألقى[20] ولكن الحسن قد رجع عن ذلك كله.

وجاء عن الإمام الشافعي أنه قال: (كلمتني أم بعض أصحاب الكلام على أن أكلم ابنها ليكف عن الخوض في الكلام قال: فكلمته ليكف عن الكلام فدعاني إلى الكلام)[21]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وفي الحكاية المعروفة أن عمرو بن عبيد وهو رأس من رؤوس المعتزلة مر بمن كان يناجي سفيان الثوري ولم يعلم أنه سفيان فقال عمرو لذلك الرجل: من هذا؟ قال: هذا سفيان الثوري قال: من أهل الكوفة؟ قال: لو علمت بذلك لدعوته إلى رأيي ولكن ظننته من هؤلاء المدنيين الذين يجيؤونك من فوق[22]

وذكر الحافظ الذهبي في السير 15/559 قال إبراهيم بن أحمد الطبري سمعت الخلدي يقول: مضيت إلى عباس الدوري وأنا حدث فكتبت عنه مجلسا وخرجت فلقيني صوفي فقال: أيش هذا؟ فأريته، فقال: ويحك تدع علم الخرق وتأخذ علم الورق ثم خرق الأوراق فدخل كلامه في قلبي فلم أعد إلى عباس).

وقال الحافظ الذهبي: (اهربوا بدينكم من شبه الأوائل وإلا وقعتم في الحيرة)[23]

وعلى كلٍ الشبه تعود على صاحبها بالشكوك والحيرة والاضطراب ، بل تحول منهجه وعقيدته إلى الإنحراف حسب قوتها ، فالشبه باب شر ، وتجنبها أمر سهل على من سهله الله عليه وذلك أن تقبل أمرين اثنين وتحرص عليهما أشد الحرص وهما الكتاب والداعية، أما الكتاب فلا تقرأ كتابا إلا بعد عرضه على أهل العلم ، وأما الداعية أو العالم فلا تتلقى عنه شيئا من دينك حتى تعلم صحة معتقده وسلامة منهجه ، وذلك عن طريق شهادة أهل الحديث له بذلك .

تنبيه : من مستجدات عصرنا وجود الأشرطة وما تفرع عنها ، فحكمها حكم ما سبق .



لا تغتر بظاهر رجوع أهل البدع:

إن أهل البدع إذا رأوا نفرة الناس عنهم وشعروا بسقوط مكانتهم أو لحقتهم المؤاذاة لهم بالسجن أو بالطرد وما أشبه ذلك تظاهر بعضهم بالرجوع عن بدعته وهم غير صادقين، وعلى سبيل المثال: غيلان الدمشقي أظهر الرجوع عن بدعة القدر عند الخليفة عمر بن عبد العزيز ثم بعد ذلك عاد يدعو إليها حتى قتل في عهد هشام بن عبد الملك.

وهذا أيوب السختياني قال: كان رجل يرى رأيا فرجع عنه فأتيت محمد بن سيرين فرحا بذلك أخبره فقلت: أشعرت أن فلانا ترك رأيه الذي كان يرى؟ فقال: انظر إلى مَ يتحول، إن آخر الحديث أشد عليهم من الأول، أوله: (يمرقون من الدين) وآخره: (ثم لا يعودون)[24]

فأهل البدع محتالون مخادعون ماكرون فإذا قام أحدهم يتوب فالمطلوب اعتبار الضوابط المعتبرة عند أهل العلم المتعلقة بتوبته فكم من تائب ظهر منه حسن التوبة والرجوع إلى الحق فرفعه الله وقبله أهل السنة ودافعوا عنه، وعلى سبيل المثال: رجوع أبي الحسن الأشعري فقد صدق في رجوعه بدليل إعلانه التوبة وتأليفه في نقض ما كان عليه نصرة للحق وتركا لبدعته كما هو معلوم.



حرمان الله أهل البدع غالبا من التوبة والرجوع إليه سبحانه:

الغالب أن أهل البدع يخذلون فلا يتوبون إلى الله خصوصا الذين تأصلت فيهم البدع وأشربتها قلوبهم وإن كانوا مطالبين بالتوبة إلى الله قال رسول الله r:((إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة))[25] وقال الرسول r في الخوارج: ((يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه ...))[26] وهذا الحديث وإن كان في الخوارج نصا إلا أنه يدخل فيه أهل البدع عموما لأنهم يشتركون في الخروج من الإسلام شيئا فشيئا. وقال الرسول r:((تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله))[27] بل قال الله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} الكهف، وقال تعالى:{أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} فاطر، وقال تعالى:{أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} محمد، وقال: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} الصف

قال الأوزاعي مخاطبا أهل البدع: (لا ترجعون من بدعة إلا تعلقتم بأخرى هي أضر منها)[28]

وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الهوى عند من خالف السنة حق وإن ضربت فيه عنقه)[29]

وقال ابن سيرين: (ما أخذ رجل بدعة فراجع سنة)[30]

وقال ابن عون: (إذا غلب الهوى على القلب استحسن الرجل ما كان يستقبحه)[31]

وقال أبو عمرو الشيباني : (كان يقال يأبى الله لصاحب بدعة توبة وما انتقل صاحب بدعة إلا إلى شر منها)[32]

وقال عامر بن عبد الله : (ما ابتدع رجل بدعة إلا أتى غدا بما ينكره اليوم)[33]

وقال الفضيل بن عياض: (لا يزال العبد مستورا حتى يرى قبيحه حسنا).

وقال الثوري: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فالمعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها)[34]

انظر أخي القارئ إلى خطر البدعة وشؤمها على صاحبها وكيف صارت حائلا بينه وبين أعظم ما يكرم الله ويرحم عبده به التوبة والمغفرة.

وقال شيخ الإسلام: (ولهذا قال طائفة من السلف منهم الثوري: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فالمعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها، وهذا معنى ما روي عن طائفة أنهم قالوا: إن الله حجز التوبة على كل صاحب بدعة بمعنى: أنه لا يتوب منها لأنه يحسب أنه على هدى، ولو تاب لتاب الله عليه كما يتوب على الكافر. ومن قال إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقا فقد غلط غلطا منكرا، ومن قال: ما أذن الله لصاحب بدعة في توبة فمعناه: ما دام مبتدعا يراها حسنة لا يتوب منها، فأما إذا أراه الله أنها قبيحة فإنه يتوب منها كما يرى الكافر أنه على ضلال، وإلا فمعلوم أن كثيرا ممن كان على بدعة تبين له ضلالها وتاب الله عليه منها، وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله)[35]

وقال الإمام الشاطبي: (وكل بدعة فللهوى فيها مدخل لأنها راجعة إلى نظر مخترعها لا إلى نظر الشارع فعلى حكم التبع لا بحكم الأصل مع ضميمة أخرى وهي أن المبتدع لابد له من تعلق بشبهة دليل ينسبها إلى الشارع ويدعي أن ما ذكره هو مقصود الشارع فصار هواه مقصودا بدليل شرعي في زعمه فكيف يمكنه الخروج عن ذلك وداعي الهوى مستمسك بحسن ما يتمسك به وهو الدليل الشرعي في الجملة)[36]

والذي يعول عليه في توبة المبتدع سواء كانت البدعة مغلظة أو غير مغلظة أن الله يقبل توبته إن تاب إليه إلا أن موانع توبة المبتدع أكثر سببا من توبة العاصي لأن المبتدع يحتاج إلى علم بأنه مبتدع واقتناع بذلك بخلاف العاصي. وقد لا يقبل العلم وإن قبله فلا يقنع بذلك، والذي يظهر أن الذين تابوا من أهل البدع التابع والمتبوع أقل من الذين لم يتوبوا وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ولا حول ولا قوة إلا بالله والله الهادي إلى سواء السبيل.



وجوب الرد على أهل البدع ومناظرتهم بالضوابط الشرعية

إن ردود علماء أهل السنة على أهل البدع لها أهمية كبيرة وكيف لا وهي دفاع عن الحق وإظهار له وإزهاق للباطل وإحباط له والقرآن الكريم والسنة المطهرة كفيلان بمقاومة المفسدين قال الله تعالى:{ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} وقال تعالى: {إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين} ففيه الرد على كافة المبطلين من الدهريين والماديين والمعطلين والمشركين والمتمسكين بالأديان المبدلة والمحرفة والمنسوخة من يهودية ونصرانية وفيه المقاومة للعقلانيين والمنافقين . وقال تعالى : { َكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ }[الأنعام55

والراد على أهل البدع بالطريقة المرضية شرعا يعد مجاهدا في سبيل الله قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فالراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحيى بن يحيى يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد ...)[37]

وقال العلامة ابن القيم وهو يتحدث عن أهل التأويل الفاسد: (فكشف عورات هؤلاء وبيان فضائحهم وفساد قواعدهم من أفضل الجهاد في سبيل الله ...)[38]

وقال أيضا وهو يبين أنواع الأقلام: (القلم الثاني عشر: القلم الجامع وهو قلم الرد على المبطلين ورفع سنة المحقين وكشف أباطيل المبطلين على اختلاف أنواعها وأجناسها وبيان تناقضهم وتهافتهم وخروجهم عن الحق ودخولهم في الباطل، وهذا القلم في الأقلام نظير الملوك في الأنام وأصحابه أهل الحجة الناصرون لما جاءت به الرسل المحاربون لأعدائهم وهم الداعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلون لمن خرج عن سبيله بأنواع الجدال وأصحاب هذا القلم حرب لكل مبطل وعدو لكل مخالف للرسل)[39]

وقال أيضا: (ومن بعض حقوق الله على عبده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه ومجاهدتهم بالحجة والبيان والسيف والسنان والقلب والجنان وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان)[40]

وقال أيضا: (فما ذنب أهل السنة والحديث إذا نطقوا بما نطقت به النصوص وأمسكوا عما أمسكت عنه ...وردوا تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين الذين عقدوا ألوية الفتنة وأطلقوا أعنة المحنة وقالوا على الله وفي الله بغير علم فردوا باطلهم وبينوا زيفهم وكشفوا إفكهم ونافحوا عن الله ورسوله)[41]

والقاعدة المعروفة تقول : إذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية والعملية محل، قال الله في كتابه: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} الجاثية، وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} يونس، والآيات كثيرة تبين أن المحاجة لأهل الباطل والمناظرة لهم تجعل الحق يصير واضحا جليا وكل ما كان المبطلون يصولون بباطلهم ويفسدون في الأرض كانت دواعي المجادلة والمناظرة لهم آكد فالله الله في الدفاع عن الإسلام وأهله وضوابط المناظرة المحمودة المشروعة كالآتي:

1-أن تكون مجادلة بالحق لدحض الباطل لأن الله ذم المجادلين بالباطل الداحضين للحق قال تعالى: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق} غافر.

2-أن يكون المناظر عالما فيما يناظر فيه فان الله قد ذم من يجادل بغير علم فقال: {ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم} آل عمران قال شيخ الإسلام: (وكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ولا وفى بموجب العلم والإيمان ولا حصل بكلامه شفاء الصدور والطمأنينة في النفوس ولا أفاد كلامه العلم واليقين)ا.هـ

3-أن تكون المناظرة لقصد تعليم الجاهل بالحق لأن الله ذم المجادلة بعد بيان الحق وإيضاحه قال تعالى: {يجادلونك في الحق بعدما تبين} الأنفال.

4-إخلاص النية لله لأن مناظرة أهل السنة القصد منها حراسة الدين ونصرة الحق ورد المبطل إلى حظيرة الحق.

5-التزام المناظر بالأدلة الشرعية في مناظرته فلا يرد الخطأ بخطأ والباطل بباطل كأن يستدل بما هو مذموم في الشرع كالأحاديث الواهية والآراء الشاذة قال شيخ الإسلام: (ومن أراد أن يناظر مناظرة شرعية بالعقل الصريح فلا يلزم لفظا بدعيا ولا يخالف دليلا شرعيا ولا عقليا فإنه يسلك طريقة أهل السنة والحديث)ا.هــ


من موقع الشيخ أبي نصر محمد ابن عبد الله الإمام

سيد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات الإسلامية مقال للشيخ ربيع بن هادي المدخلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد – فإن الأمة الإسلامية تعيش في دوامة من البلايا والكوارث والهوان والذل بسبب بعد أغلبيتها عن تعاليم الإسلام التي بعث بها خاتم الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليم ، هذا البعد يشمل العقائد والعبادات والأخلاق والسياسة والاقتصاد ومن أدوائهم المهلكة الإصرار على الباطل والتمادي فيه وفقدان الاستعداد من معظمهم للرجوع إلى الله وإلى الرسول في قضايا الخلاف العقائدية والمنهجية والسياسية …الخ
على مستوى المؤسسات العلمية والأفراد والمجتمعات .
وعلى مستوى الحركات والأحزاب التي تدعي الإصلاح .
ومن أشدها نكاية على الإسلام والمسلمين هذه الحركات السياسية التي تدعي أنها تحمل هموم الأمة وأنها تسعى لإنقاذها من الهوان والذل ولكنها مع الأسف لم تأت البيوت من أبوابها لم تسلك طرق الإصلاح التي شرعها الله لأنبيائه ورسله من عهد نبي الله نوح إلى خاتم الرسل محمد r ألا وهي دعوة الناس إلى توحيد الله وعبادته وحده وإخلاص الدين والولاء لله ، لم يقوموا بهذا بل تراهم خصماء ألداء لمن يدعوا الناس إلى هذا المنهج العظيم الذي اختاره الله للإصلاح في كل الرسالات وعلى امتداد التاريخ الإسلامي .
ومن بين هذه المناهج البعيدة عن منهج الأنبياء في الإصلاح العقائدي والعبادي والسياسي منهج سيد قطب الذي ما زاد الناس إلا بلاءً بل ودماراً .
فهذا المنهج يزعم أنه يدعو إلى حاكمية الله .
وهو يحمل في طياته الرفض لحاكمية الله في العقائد والعبادات وفي طريقة الفهم للنصوص القرآنية والنبوية ويحمل في طياته رفض الرجوع إلى الله ورسوله في قضايا الخلاف .
ويهون من قضايا الشرك في العبادة وقضايا الانحراف في العقائد بكل أنواعه وقد قامت دعايات قوية وقام إعلام قوي لهذا المنهج استولى على عقول كثير من الشباب ولا سيما الطبقات المثقفة فربطهم ربطاً محكماً بسيد قطب وكتبه التي تحمل في طياتها البلايا والمنايا والدمار العقدي والمنهجي والسياسي ويحمل في طياته التكفير والتدمير والتفجير والأحقاد المهلكة والاستعلاء على الأمة واستحقارها واحتقار علمائها .
فعلى كل من شارك في هذه الدعاية وفي هذا الإعلام والترويج أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً وأن يعلنوا هذه التوبة وأن يعلنوا أحكامهم الإسلامية العادلة دون مراوغة على ما يأتي من القضايا :
1- طعن سيد قطب في نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ، في كتابه "التصوير الفني " .
2- طعنه الشنيع والكثير في الخليفة الراشد عثمان وإسقاطه لخلافته وزعمه أنه تحطمت روح الإسلام في عهده وتحطمت أسس الإسلام في عهده وغير هذه الطعون وطعنه في مجتمع عثمان ومنها رمي معاوية وعمرو بن العاص بالكذب والنفاق وشراء الذمم .
3- تكفيره للمجتمعات الإسلامية .
4- قوله بالحلول ووحدة الوجود في شعره ونثره ودفاعه عن النيرفانا ومدحه لها ولأهلها كفار الهنود .
5- تعطيله لصفات الله عز وجل في الظلال وفي التصوير الفني بناء على الأصول الجهمية وقاعدة التخييل والتجسيم التي اخترعها هو .
6- قوله بأزلية الروح .
7- محاولته إنكار معجزات الرسول الكريم وادعاؤه أن معجزته الوحيدة هي القرآن الذي يقول بأنه من صنع الله أي أنه مخلوق .
8- قوله بالاشتراكية وتحريف النصوص القرآنية والنبوية من أجلها إلى قضايا أخرى والتي تضمنتها كتبه .
9- قوله بأن نصوص القرآن كلها أو جلها ميدان للفن من أنواع الموسيقى وأنواع المسرحيات والتمثيليات والسينمائيات ، وأن الدين والفن صنوان .
10- وعليهم أن ينادوا بالتحذير من كتبه التي تضمنت هذه الضلالات وصارت هي وما اشتق منها مؤلفات تكفيرية مصادر ومنابع خطيرة للتكفير والتفجير والإرهاب الأمور التي شوهت الإسلام ودفعت أعداءه في كل مكان إلى الطعن فيه وفي أهله في شتى وسائل الإعلام ورميهم للإسلام بأنه دين وحشية وهمجية وإرهاب ورمي أهله بهذه الصفات .
ولقد أدركت وغيري منذ زمن خطورة منهج سيد قطب فأصدرت بحمد الله عدداً من الكتب بينت فيها فساد عقيدته ومنهجه وفكره وخطورتها على الإسلام والمسلمين منها :
1- أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره .
2- مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله r .
3- العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم .
4- الحد الفاصل بين الحق والباطل .
5- نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن .
6- مقال طويل في بيان أطوار سيد قطب في وحدة الوجود بينت فيه هذه الأطوار من كتبه نثراً ونظماً .
7- ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته وردمه ، أصدرته بمناسبة كارثة التفجيرات التي ذهب في تحليلها والتحدث عن أسبابها يميناً وشمالا بعضهم عن جهل وبعضهم عن مكر وتلبيس .
فبينت أن منبعها بحق هو كتب سيد قطب التي شحنها بالتكفير وتوجها بما في كتابه " لماذا أعدموني " من التربية على الاغتيالات وصنع المتفجرات والتخطيط لنسف المؤسسات والمنشآت .
واليوم وبعد توالي التفجيرات وسوء التصرفات أقدم للقراء فصلاً من كتابي أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره كنت قد سقت فيه عدداً من أقوال سيد قطب الصريحة في تكفيره للمجتمعات الإسلامية قامت هذه الأقوال على تحريف معنى لا إله إلا الله وعلى تحريف كثير من الآيات القرآنية .
أسأل الله أن ينفع به المسلمين فهاكم هذا الفصل.

سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
يقول في كتابه "معالم في الطريق":
"وأخيراً؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة!.
وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار؛ لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا أنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضاً(1)، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها؛ فهي – وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله – تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها، وقيمها، وموازينها، وعاداتها، وتقاليدها... وكل مقومات حياتها تقريباً!
والله سبحانه يقول عن الحاكمين:
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ((2).
ويقول عن المحكومين:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا((3).
كما أنه سبحانه قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دونه لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركاً؛ كاتخاذهم عيسى ابن مريم رباً يؤلهونه ويعبدونه سواء؛ فهذه كتلك: خروج من العبودية لله وحده، فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله(4).
وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة علمانيته وعدم علاقته بالدين أصلاً، وبعضها يعلن أنه يحترم الدين، ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلاً، ويقول: إنه ينكر الغيبية، ويقيم نظامه على العلمية؛ باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل، لا يقول به إلا الجهال(5)، وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله، ويشرع ما يشاء، ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده...
وإذا تعين هذا؛ فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة:
إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره"!!..
قلت: يلاحظ أن سيد قطب في هذا الموضع، وفي جميع كتاباته في "الظلال" وغيره؛ أنه لا يعبأ بشرك القبور، والغلو في أهل البيت وفي الأولياء بالاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، وبتقديم القرابين لهم، وإراقة الدموع والخشوع عند عتباتهم، ودعائهم والاستغاثة بهم لكشف الكروب وإزالة الخطوب، وشد الرحال والحج إلى قبورهم، والطواف بها، والاعتكاف حولها، وإقامة الأضرحة والمشاهد، وتشييد القباب بالأموال الطائلة لها، وغير ذلك من التصرفات.
ولا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية، ولا يدور في تفسيره لـ (لا إله إلا الله) إلا على الحاكمية والسلطة والربوبية؛ مفرغاً لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به جميع الكتب وجميع الرسل، ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء، ولا يكفر الناس إلا بالعلمنة وما تفرع عنها، ويبالغ في هذا أشد المبالغة؛ لأنها ضد الحاكمية في نظره، ويرمي المجتمعات الإسلامية بالكفر من هذا المنطلق، فيكون كلامه حقاً في العلمانيين فعلاً، وهم قلة في المجتمع، ويكون كلامه باطلاً وظلماً بالنسبة للسواد الأعظم من الناس؛ فإن كثيراً منهم يعادون العلمنة، ويبغضون أهلها إذا عرفوهم بذلك، وكثير منهم لا يعرفون هذه العلمنة، فهم مسلمون في الجملة، وعندهم خرافات وبدع، فإذا عُرِّفوا بها؛ حاربوها وأهلها حاكمين أو محكومين، أحزاباً أو أفراداً.
وبالجملة؛ فسيد سلك مسلكاً في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم(6)؛ يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية، ويكفر عامة الناس بدون ذنب وبدون إقامة حجة وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب، هذا من جهة. ولا يعبأ بشرك القبور الذي يرتكبه الروافض وغلاة الصوفية ومن تابعهم من جهة أخرى، ولا يرى – في هذا الموضوع وفي كثير من المواضع – هذه الشركيات منافية لمعنى لا إله إلا الله!.
لذا ترى الخوارج والروافض وكثيراً من أهل البدع والأهواء يرحبون بمنهجه وبكتبه، ويفرحون ويعتزون بها، ويستشهدون بأقواله وتفسيراته، وإني لأرجو لكل مسلم صادق في دينه، خصوصاً الشباب الذين انخدعوا بمنهج سيد قطب أن يمن الله عليهم بجوده وفضله، فيدركوا ما وقعوا فيه من خطأ وبعد عن فقه الكتاب والسنة، وفقه سلف الأمة، فيعودوا إلى رحاب الحق والعلم والفهم الصحيح.
اعتبار سيد قطب مساجد المسلمين معابد جاهلية إنطلاقاً من تكفير مجتمعاتهم واعتبارها جاهلية:
قال سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ((7)؛ قال(8):
وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية، وهما ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ماتزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئاً كثيراً في ساعة الشدة.
وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة، ليست خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة، وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة، وهنا يرشدنا الله إلى أمور:
1 – اعتزال الجاهلية نتنها وفسادها وشرها ما أمكن في ذلك، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها، لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها.
2 – اعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور".
فأي تكفير بعد هذا؟!
وقد ينظر هذا الرجل إلى بعض الأعمال الإسلامية، وإلى المعتقدات الإسلامية الصحيحة، فيراها جاهلية وضلالاً!!.
أليس هذا منه سعياً في تخريب مساجد الله، وتعطيل أعظم شعائر الإسلام؟!
هذا الرجل؛ لو عاش في بلاد التوحيد؛ لرآها تعيش في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء.
قال سيد عند آية (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ((9)، وذكر الشرك الخفي:
"وهذا الشرك الواضح الظاهر، وهو الدينونة لغير الله في شأن من شؤون الحياة، الدينونة في شرع يتحاكم إليه، وهو نص في الشرك لا يجادل عليه، والدينونة في تقليد من التقاليد؛ كاتخاذ أعياد ومواسم يشرعها الناس ولم يشرعها الله، والدينونة في زي من الأزياء(10) يخالف ما أمر الله به من الستر، ويكشف أو يحدد العورات التي نصت شريعة الله أن تستر.
والأمر في مثل هذه الشؤون يتجاوز منطقة الإثم والذنب بالمخالفة حين يكون طاعة وخضوعاً ودينونة لعرف اجتماعي سائد من صنع العبيد، وتركاً للأمر الواضح الصادر من رب العبيد... إنه عندئذ لا يكون ذنباً، ولكنه يكون شرعاً؛ لأنه يدل على الدينونة لغير الله فيما يخالف أمر الله... وهو من هذه الناحية أمر خطير... ومن ثم يقول الله: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ((11)"(12).
وفي هذا الكلام أمران خطيران:
أولهما: تكفير المجتمعات الإسلامية بالمعاصي والمخالفات الواقعة في العادات والتقاليد والأزياء، وهذا المذهب أشد وأخطر من مذهب الخوارج.
وثانيهما: تفسير القرآن بغير ما أراده الله بالشرك، إذ المراد بالشرك هنا ما استقر في القرآن والسنة وعرفه المسلمون، وهو الشرك الأكبر المطلق، وهو اتخاذ أنداد مع الله يستغاث بهم ويذبح لهم ويتقرب إليهم ويصرف لهم حق الله من العبادات التي أمرهم الله أن يعبدوه بها ويخلصوا بها الدين لله.
شرك العرب الحقيقي والأساسي عند سيد قطب إنما هو في الحاكمية فقط، وليس في العبادة والاعتقاد:
قال سيد:
"فهكذا كان تصورهم للحقيقة الإلهية، واستحضارهم لها في كل مناسبة، ولم يكن أمرهم أنهم لايعرفون الله، أو لا يعرفون أنه ما لأحد بالله من طاقة، أو لا يعرفون أنه هو الذي يحكم ويفصل بين الجبهتين حيث لا راد لحكمه! إنما كان شركهم الحقيقي يتمثل ابتداء في تلقي منهج حياتهم وشرائعهم من غير الله، الذي يعرفونه ويعترفون به على هذا النحو... الأمر الذي يشاركهم فيه اليوم أقوام يظنون أنهم مسلمون – على دين محمد – كما كان المشركون يظنون أنهم مهتدون على دين أبيهم إبراهيم! حتى لكان أبوجهل – وهو أبوجهل – يستفتح على الله، فيقول: "اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا يعرف – وفي رواية: اللهم أضل الفريقين وأقطعهما للرحم – فأحنه الغداة"!
فأما تلك الأصنام التي عرف أنهم يعبدونها؛ فما كان ذلك قط لاعتقادهم بألوهية لها كألوهية الله سبحانه، ولقد صرح القرآن الكريم بحقيقة تصورهم الاعتقادي فيها، وبسبب تقديمهم الشعائر لها في قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى… ((13)؛ فهذا كان مبلغ تصورهم لها... مجرد شفعاء عند الله... وماكان شركهم الحقيقي من هذه الجهة، ولا كان إسلام من أسلم منهم متمثلاً في مجرد التخلي عن الاستشفاع بهذه الأصنام، وإلا فإن الحنفاء الذين اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدموا الشعائر لله وحده ما اعتبروا مسلمين! إنما تمثل الإسلام في الاعتقاد والشعائر وإفراد الله سبحانه بالحاكمية، والذين لا يفردون الله سبحانه بالحاكمية – في أي زمان وفي أي مكان – هم مشركون، لا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله – مجرد اعتقاد-، ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده... فإلى هنا يكونون كالحنفاء الذين لم يعتبرهم أحد مسلمين، إنما يعتبر الناس مسلمين حين يتمون حلقات السلسلة، أي حين يضمون إلى الاعتقاد والشعائر إفراد الله سبحانه بالحاكمية، ورفضهم الاعتراف بشرعية حكم أو قانون أو وضع أو قيمة أو تقليد لم يصدر عن الله وحده... وهذا وحده هو الإسلام؛ لأنه وحده مدلول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؛ كما عرف هذا المدلول في الاعتقاد الإسلامي وفي الواقع الإسلامي سواء!... ثم أن يتجمع هؤلاء الذين يشهدون أن لا إله إلا الله على هذا النحو وبهذا المدلول في تجمع حركي بقيادة مسلمة، وينسلخوا من التجمع الجاهلي وقيادته الجاهلية!.
وهذا ما ينبغي أن يتبينه الذين يريدون أن يكونوا مسلمين، فلا تخدعهم عن حقيقة ماهم فيه خدعة أنهم مسلمون اعتقاداً وتعبداً؛ فإن هذا وحده لا يجعل الناس مسلمين مالم يتحقق لهم أنهم يفردون الله سبحانه بالحاكمية، ويرفضون حاكمية العبيد، ويخلعون ولاءهم للمجتمع الجاهلي ولقيادته الجاهلية.
إن كثيراً من المخلصين الطيبين تخدعهم هذه الخدعة... وهم يريدون لأنفسهم الإسلام، ولكنهم يُخدعون عنه، فأولى لهم أن يستيقنوا صورة الإسلام الحقيقية والوحيدة، وأن يعرفوا أن المشركين من العرب الذين يحملون اسم المشركين لم يكونوا يختلفون عنهم في شيء! فلقد كانوا يعرفون الله بحقيقته – كما تبين -، ويقدمون له شفعاء من أصنامهم، وكان شركهم الأساسي يتمثل – لا في الاعتقاد – ولكن في الحاكمية(14).
وإذا كان ينبغي للطيبين المخلصين الذين يريدون أن يكونوا مسلمين أن يتبينوا هذه الحقيقة؛ فإن العصبة المسلمة التي تجاهد لإعادة نشأة هذا الدين في الأرض في عالم الواقع يجب أن تستيقن هذه الحقيقة بوضوح وعمق، ويجب ألا تتلجلج فيها أي تلجلج، ويجب أن تعرف الناس بها تعريفاً صريحاً واضحاً جازماً... فهذه هي نقطة البدء والانطلاق... فإذا انحرفت الحركة عنها – منذ البدء – أدنى انحراف؛ ضلت طريقها كله، وبنت على غير أساس، مهما توافر لها من الإخلاص بعد ذلك والصبر والتصميم على المضي في الطريق!"(15).
فترى الرجل يضطرب ويتناقض في هذا الموضع، ولكنه ينتهي إلى تقرير أن الشرك الحقيقي والأساسي إنما يتمثل في الحاكمية، لا في الاعتقاد، وهذه هي القاعدة الخطيرة التي ينطلق منها اليوم كثير ممن يسمون بالدعاة إلى الإسلام، في الضياع توحيد الأنبياء!.
انظر قوله: "... فهذا كان مبلغ تصورهم لها (أي: الأصنام)... مجرد شفعاء عند الله... وما كان شركهم الحقيقي من هذه الجهة، ولا كان إسلام من أسلم منهم متمثلاً في مجرد التخلي عن الاستشفاع بهذه الأصنام، وإلا؛ فإن الحنفاء الذين اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدموا لله وحدة الشعائر ما اعتبروا مسلمين"!
أقول: هذه حال معظم الأنبياء والرسل وأممهم، حيث لم تكن لهم دول ولا حكومات، ويأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرهيط، والرجل، والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد...
وهذا يكشف لنا سر تهاون سيد قطب بالشرك الأكبر، الشرك الاعتقادي، شرك القبور، والشرك في العبادة، الذي حاربه الرسل جميعاً، والذي هو محور الصراع بينهم وبين أقوامهم.
ومن موقف سيد قطب هذا من عبادة الأوثان ندرك أنه أقل حساسية وأقل مبالاة ضد عبادة الأوثان من الروافض والقبوريين؛ لأن هؤلاء لا يشكون ولا يترددون في الحكم على عبادة الأوثان أنها أعظم الذنوب، وأنها الشرك الأكبر، ولا يهونون من شأنه؛ مثل سيد، أما سيد؛ فحاله وموقفه كما رأيت مع الأسف الشديد.
ومن هنا ندرك سر اهتمام أتباعه بالسياسة والحاكمية، وتجنيدهم كل طاقاتهم وإمكاناتهم في سبيلهما، وتوجيه الأمة لهما، ورمي من اشتغل بغيرهما من التوحيد وفروض الأعيان والكفايات من أمور الإسلام بالعلمنة، واستخفافهم بدعاة التوحيد وإخلاص العبادة لله على طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام، واتباعاً لتوجيهات القرآن الكريم المنزل من رب العالمين، يستخفون بهم وبدعوتهم، ويعتبرون ذلك من الانشغال بالجزئيات، ويسمون الشرك الأكبر بالشرك البدائي والشعبي، وما يسمونه هم شركاً ويتخيلونه بالشرك الحضاري، ويلبسون على الناس دينهم وعقائدهم، ويزعمون لهم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما كانوا على منهج قطب وأمثاله، همهم الأكبر ودعوتهم الأساسية إنما هما الصراع السياسي والمصارعة على الكراسي، ومحاربة القصور لا الأوثان والقبور، فاللهم أنقذ دينك وأمة الإسلام من هذا الخبط والتلبيس والحيل والتدليس.
وأما قوله: "إن الحنفاء ماكانوا مسلمين"؛ ففي غاية المجازفة والقول على الله وعلى الإسلام بغير علم، ومن البراهين الواضحة على استهانته بالتوحيد، واستهانته بالشرك الأكبر!.
كيف يقول هذا في قوم بذلوا غاية وسعهم في الفرار من غضب الله والفرار من الشرك الأكبر والفرار من النار من دون داع يدعوهم إلى الله، بل ذلك بدافع من فطرتهم السليمة وعقولهم المستقيمة، بل قبل ذلك برعاية الله لهم وتوفيقه إياهم، بهذا وذاك خرجوا من الجاهلية والشرك إلى التوحيد والحنيفية دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، الذي قال الله في شأنه لنبيه الكريم:
(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ((16).
أفمن كان على هذا الدين وهذه الملة يقال: إنه ليس من المسلمين؟!
فهذا زيد بن عمرو بن نفيل، أحد الحنفاء، يروي البخاري(17) قصته عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: "إن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه، فلقي عالماً من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال: إني لعلي أن أدين دينكم؛ فأخبرني؟ فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله. فقال زيد: ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئاً أبداً، أنى أستطيعه؟! فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفاً. قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم؛ لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا يعبد إلا الله. فخرج زيد، فلقي عالماً من النصارى، فذكر مثله، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة الله. قال: ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئاً أبداً، وأنى أستطيع؟ فهل تدلني على غيره؟ قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفاً. قال: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم، لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، ولا يعبد إلا الله. فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام؛ خرج، فلما برز؛ رفع يديه، فقال: اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم".
أفبعد هذا الجد والإلحاح في طلب الحق واختياره بعد رفــض

الشرك واليهودية والنصرانية يقال فيه وفي أمثاله من الحنفاء(18): إنهم ليسوا بمسلمين؟!
وقد روى البخاري عن ابن عمر عن زيد بن عمرو: أنه كان ينكر على قريش الذبح للأوثان.
وقال ابن كثير: وكان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان، وفارق دينهم، وكان لا يأكل إلا ماذبح على اسم الله وحده(19).
وقال يونس بن بكير: عن محمد بن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر؛ قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو ابن نفيل مسنداً ظهره إلى الكعبة؛ يقول: يامعشر قريش! والذي نفس زيد بيده؛ ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكنني لا أعلمه، ثم يسجد على راحته"(20).
وروى ابن كثير رحلة زيد بن عمرو في البحث عن الدين الحق نحواً مما روى البخاري، وفي آخرها: "قال زيد: اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم، عليه أحيا وعليه أموت، فذكر شأنه للنبي r، فقال: "هو أمة وحده"(21)".
ثم قال ابن كثير: "إن ابن عساكر أورد من طرق متعددة عن رسول الله r أنه قال: "يبعث يوم القيامة أمة وحده"".
ثم ساق ابن كثير طريقاً عن مجالد عن الشعبي عن جابر؛ قال: سئل رسول الله r عن زيد بن عمرو بن نفيل: أنه كان يستقبل القبلة في الجاهلية، ويقول: إلهي إلهُ إبراهيم، وديني دين إبراهيم، ويسجد، فقال رسول الله r: "يحشر ذاك أمة وحده بيني وبين عيسى بن مريم"، ثم قال: "إسناده جيد"(22).
وقال الحافظ ابن حجر: "وكان (يعني زيداً) ممن يطلب التوحيد وخلع الأوثان، وجانب الشرك، لكنه مات قبل المبعث، فروى محمد بن سعد والفاكهي من حديث عامر بن ربيعة (وساق قصة طويلة عنه، وفيها قال النبي r: "ولقد رأيته في الجنة يسحب ذيولاً""(23).
وقال الحافظ: "وروى البزار والطبراني من حديث زيد بن عمرو (وذكر قصته، وفي آخرها قال سعيد بن زيد: فسألت أنا وعمر رسول الله r عن زيد، فقال: "غفر الله له ورحم؛ فإنه مات على دين إبراهيم".
فهذا حاله وواقعه في نظر الإسلام وعلمائه، ومثله كل من مات على الحنيفية، وذلك يخالف ما يراه سيد قطب الذي لا يرى للتوحيد والكفر بالأوثان كبير قيمة ولا كبير وزن. والله المستعان.
وانظر مرة أخرى إلى قوله – بعد تمهيد خطير فيه أن المسلمين اعتقاداً أو تعبداً ليسوا مسلمين، ولا فرق بينهم وبين مشركي العرب في الجاهلية –؛ يقول:
"فأولى لهم أن يستيقنوا صورة الإسلام الحقيقية الوحيدة، وأن يعرفوا أن المشركين من العرب الذين يحملون اسم المشركين لم يكونوا يختلفون عنهم في شيء؛ فلقد كانوا يعرفون الله بحقيقته – كما تبين -، ويقدمون له شفعاء من أصنامهم، وكان شركهم الأساسي يتمثل لا في الاعتقاد، ولكن في الحاكمية"!!
ألا ترى في قوله هذا أكبر مغالطة ومجازفة؟!
ألا ترى في محاولة إبعاد الشرك الاعتقادي والعبادي عن ميدان الدعوة والجهاد؟!
ومن هنا يكاد يحصر الشرك الأساسي والحقيقي في شرك الحاكمية، ويوجه نصيحته لأتباعه بأن الحاكمية هي نقطة البدء والانطلاق، فإذا انحرفت الحركة عنها – منذ البدء – أدنى انحراف؛ ضلت طريقها كله، وبنيت على غير أساس، مهما توافر لها من الإخلاص بعد ذلك والصبر والتصميم على المضي في الطريق.
أقول: إن من يعرف دعوات الأنبياء التي قصها الله علينا في كتابه الكريم ليدرك تمام الإدراك المصادمة الواضحة بين كلام سيد وبين ما قصه الله عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في منطلق الدعوة إلى الله، وأنها تبدأ بالتوحيد ومحاربة الشرك الأكبر (عبادة الأوثان) وما شاكلها، وأن ما يدعو إليه سيد ويدعيه من أن نقطة البدء تكون من الحاكمية، والانطلاق منها، لهو الانحراف الحقيقي من البداية، وذلك لأمور:
أولاً: لأن هذا الانطلاق مخالف لمنهج الأنبياء في البدء بالدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك العقائدي (عبادة الأوثان) وغيرها من دون الله.
ثانياً: لأن الانطلاق من الحاكمية لابد أن يكون قائماً على الهوى والرغبة في الوصول إلى السلطة والتحكم في رقاب الناس، ولابد أن تقوم على الكذب والمراوغات، ولابد أن يندس في صفوف حملة هذه الدعوة السياسية أناس أهل أغراض وأهواء وعقائد فاسدة؛ كما هو الشأن في الدعوات السياسية.
وإننا لنشاهد ثمار مثل هذه الدعوة ونتائجها متمثلة في تحالفات شيوعية وعلمانية ورافضية، ومتمثلة في نزاعات دموية للوصول للسلطة، يستعان فيها بالملاحدة والشيوعيين وأصناف الغالين.
ويقول سيد قطب تحت عنوان (حاضر الإسلام ومستقبله):
"ونحن ندعوا إلى استئناف حياة إسلامية في مجتمع إسلامي تحكمه العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي كما تحكم الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي، ونحن نعلم أن الحياة الإسلامية – على هذا النحو – قد توقفت منذ فترة طويلة في جميع أنحاء الأرض، وأن وجود الإسلام ذاته من ثم قد توقف كذلك.
ونحن نجهر بهذه الحقيقة الأخيرة، على الرغم مما قد تحدثه من صدمة وذعر وخيبة أمل ممن لا يزالون يحبون أن يكونوا مسلمين.. ونجهر بها على هذا النحو في الوقت الذي ندعوا إلى استئناف حياة إسلامية في مجتمع إسلامي تحكمه العقيدة الإسلامية والتصور الإسلامي كما تحكمه الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي، ولا نرى أن في رؤية تلك الحقيقة والجهر بها كذلك ما يدعو إلى خيبة الأمل أو اليأس من هذه الدعوة ومن هذه المحاولة، على العكس، نرى أن الجهر بهذه الحقيقة المؤلمة – حقيقة أن الحياة الإسلامية قد توقفت منذ فترة طويلة في جميع أنحاء الأرض، وأن وجود الإسلام ذاته من ثم قد توقف كذلك – نرى أن الجهر بهذه الحقيقة ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الإسلام، ومحاولة استئناف حياة إسلامية ضرورة لا مفر منها".
ثم فسر (لا إله إلا الله) بالحاكمية، والحاكمية بالقدر والشرع، وأعرض عن تفسيرها الحقيقي: (لا معبود بحق إلا الله).
ثم قال: "ونحن لا نحدد مدلول الدين ولا مفهوم الإسلام على هذا النحو من عند أنفسنا... ففي مثل هذا الأمر الخطير الذي يترتب عليه تقرير مفهوم لدين الله كما يترتب عليه الحكم بتوقف وجود الإسلام في الأرض اليوم، وإعادة النظر في دعوى مئات الملايين من الناس أنهم مسلمون"(24).
"... في مثل هذا الأمر لا يجوز أن يفتي الإنسان فيما يقصم الظهر في الدنيا والآخرة جميعاً، إنما الذي يحدد مدلول الدين على هذا النحو ومفهوم الإسلام هو الله سبحانه، إله هذا الدين(25)، ورب هذا الإسلام...
وذلك في نصوص قاطعة لا سبيل إلى تأويلها ولا الاحتيال عليها.
(إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ((26).
(وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ((27).
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ((28).
وساق آيات أخر كلها في الحاكمية، ولم يسق آية واحدة من آيات توحيد العبادة، ولا من آيات توحيد الأسماء والصفات، ثم ساق مقطعاً حصر فيه الإسلام في الحاكمية، ثم قال:
"وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم، على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجوداً... إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله بالحاكمية في حياة البشر، وذلك يوم أن تخلت عن الحكم بشريعته وحدها في كل شؤون الحياة.
ويجب أن نقرر هذه الحقيقة الأليمة، وأن نجهر بها، وأن لا نخشى خيبة الأمل التي تحدثها في قلوب الكثير الذين يحبون أن يكونوا مسلمين؛ فهؤلاء من حقهم أن يستيقنوا؛ كيف يكونون مسلمين؟! إن أعداء هذا الدين بذلوا طوال قرون كثيرة ومايزالون يبذلون جهوداً ضخمة ماكرة خبيثة؛ ليستغلوا إشفاق الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين. من وقع هذه الحقيقة المريرة، ومن مواجهتها في النور، وتحرجهم كذلك من إعلان أن وجود هذا الدين قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة مسلمة في الارض عن تحكيم شريعة الله في أمرها كله، فتخلت بذلك عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية [أو بالألوهية]؛ فهذه مرادفة لتلك أو ملازمة لها، ولا تتخلف"(29).
أقول:
1) فترى الرجل يدعو إلى استئناف حياة إسلامية بحرارة؛ لأنها غير موجودة.
2) ويصرح بأن الحياة الإسلامية قد توقفت.
3) وأن وجود الإسلام قد توقف.
4) ويصرح بقوله: "ونحن نجهر بهذه الحقيقة الأخيرة على الرغم مما قد تحدثه من صدمة وذعر وخيبة أمل ممن لا يزالون يحبون أن يكونوا مسلمين"؛ فهو لا يراهم مسلمين، بل يرى أنهم لا يزالون يحبون أن يكونوا مسلمين؛ فهم كفار جاهليون وليسوا مسلمين.
5) ويكرر القول بأنه لايرى لهذا الدين وجوداً: "إن هذا الدين قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله بالحاكمية في حياة البشر".
ويكرر أن هذه المجتمعات تحب الإسلام فقط؛ يعني: وليسوا بمسلمين، فضلا عن أن يكونوا أو يكون جماعة منهم مؤمنين.
6) ويكرر مرة أخرى ويؤكد أن الموجودين من المسلمين إنما هم محبون للإسلام، ولا ينبغي أن يتحرجوا من إعلان أن وجود هذا الدين قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة في الأرض عن تحكيم شريعة الله، ولا يعترف أبداً بأن هناك جهاداً سلفياً في الجزيرة العربية قد قام وجدد الإسلام وأقام دولة تحكم بشريعة الله على أساس التوحيد والكتاب والسنة، أفبعد هذا التكفير للأمة تكفير؟! فما هو التكفير إذن إذا لم يكن هذا التقرير القوي بالتكفير تكفيراً أيها العقلاء؟!
حكم سيد قطب على المجتمعات الإسلامية بأنها مجتمعات مرتدة، وأنها أشد عذاباً عند الله من الكفار الأصليين:
قال سيد:
"لقد استدار الزمان كهيئة يوم جاء هذا الدين إلى البشرية، وعادت البشرية إلى مثل الموقف الذي كانت فيه يوم تنزل هذا القرآن على رسول الله r ويوم جاءها الإسلام مبنياً على قاعدته الكبرى: (شهادة أن لا إله إلا الله)... شهادة أن لا إله إلا الله بمعناها الذي عبر عنه ربعي بن عامر رسول قائد المسلمين إلى رستم قائد الفرس وهو يسأله: ما الذي جاء بكم؟ فيقول: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام… وهو يعلم أن رستم وقومه لايعبدون كسرى بوصفه إلهاً خالقاً للكون(30)، ولا يقدمون له شعائر العبادة المعروفة، ولكنهم إنما يتلقون منه الشرائع، فيعبدونه بهذا المعنى الذي يناقض الإسلام وينفيه، فأخبره أن الله ابتعثهم ليخرجوا الناس من الأنظمة والأوضاع التي يعبد العباد فيها العباد، ويقرون لهم بخصائص الألوهية – وهي: الحاكمية، والتشريع والخضوع لهذه الحاكمية، والطاعة لهذا التشريع، وهي الأديان -... إلى عبادة الله وحدة وإلى عدل الإسلام.
لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله؛ دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم، وهي مرادف الألوهية، سواء ادعوها كأفراد، أو كتشكيلات تشريعية، أو كشعوب فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست آلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية... إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء...
البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله؛ بلا مدلول ولا واقع... وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد – من بعد ما تبين لهم الهدى – ومن بعد أن كانوا في دين الله!
فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلاً أمام هذه الآيات البينات(31)"(32).
ويقول سيد:
"إنه لا نجاة للعصبة المسلمة في كل أرض من أن يقع عليها هذا العذاب: (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ((33)؛ إلا بأن تنفصل هذه العصبة عقيدياً وشعورياً ومنهج حياة عن أهل الجاهلية من قومها، حتى يأذن الله لها بقيام (دار إسلام) تعتصم بها، وإلا أن تشعر شعوراً كاملاً بأنها هي الأمة المسلمة، وأن ما حولها ومن حولها ممن لم يدخلوا فيما دخلت فيه، جاهلية وأهل جاهلية، وأن تفاصل قومها على العقيدة والمنهج، وأن تطلب بعد ذلك من الله أن يفتح بينها وبين قومها بالحق وهو خير الفاتحين"(34).
ويقول سيد:
"إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي"(35).
ويقول سيد:
"فأما اليوم؛ فماذا؟! أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته، والذي رفض بالفعل شريعة أي تشريع لا يجيء من هذا المصدر الشرعي الوحيد؟ لا أحد يملك أن يزعم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجود!"(36).
نقول: ليس بعد هذا التكفير العنيف شيء مع معاصرته لجهاد السلفيين في الجزيرة، وإقامتهم دولة إسلامية على التوحيد والكتاب والسنة، ومعاصرته للسلفية في الهند تجاهد بالسيف وفي ميدان الدعوة، وأهلها يقدرون بالملايين، وكذلك دعوة التوحيد كانت قائمة في مصر في عصره على أيدي السلفيين أنصار السنة، والرجل لا يعد هذه المجتمعات إسلامية.
ويقول وهو يتحدث عن حكم تزكية النفس:
"لقد نشأ هذا الحكم – كما نزلت تلك النصوص – في مجتمع مسلم، ليطبق في هذا المجتمع، وليعيش في هذا الوسط، وليلبي حاجة ذلك المجتمع، وفق نشأته التاريخية، ووفق تركيبه العضوي، ووفق واقعه الذاتي؛ فهو من ثم حكم إسلامي، جاء ليطبق في مجتمع إسلامي، وقد نشأ في وسط واقعي، ولم ينشأ في فراغ مثالي.
وهو من ثم لا يطبق ولا يصلح ولا ينشئ آثاره الصحيحة إلا إذا طبق في مجتمع إسلامي... إسلامي في نشأته وفي تركيبه وفي التزامه بشريعة الإسلام كاملة، وكل مجتمع لا تتوافر فيه هذه المقومات كلها يعتبر فراغاً بالقياس إلى ذلك الحكم، لا يملك أن يعيش فيه، ولا يصلح له كذلك.
ومثل هذا الحكم كل أحكام النظام الإسلامي، وإن كنا في هذا المقام لانفصل إلا هذا الحكم، بمناسبة ذلك السياق القرآني"(37).
وهكذا يرى سيد أن المجتمعات الإسلامية اليوم لا يصلح تطبيق أحكام النظام الإسلامي ولا ينشئ آثاره فيها.
فلو أن حاكماً من حكام بلدان الإسلام رغب وجد في تطبيق الإسلام في بلده؛ فإن سيد قطب يوجه له هذه النصيحة، إنه لا يصلح تطبيق الإسلام في هذا البلد، ولا ينشئ تطبيق أحكام الإسلام آثاره حتى ينشأ مجتمع إسلامي جديد، تتوافر فيه الشروط التي يشترطها سيد قطب فاعتبروا يا أولي الأبصار!
ويقول سيد قطب مؤكداً ما سبق، منتقداً من يفكرون في النظام الإسلامي:
"إن الذين يفكرون في النظام الإسلامي اليوم وتشكيلاته – أو يكتبون -، يدخلون في متاهة! ذلك أنهم يحاولون تطبيق قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية المدونة في فراغ، يحاولون تطبيقها في هذا المجتمع الجاهلي القائم، بتركيبه العضوي الحاضر، وهذا المجتمع الجاهلي الحاضر يعتبر – بالقياس إلى طبيعة النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية – فراغاً لا يمكن أن يقوم فيه هذا النظام، ولا أن تطبق فيه هذه الأحكام... إن تركيبه العضوي مناقض تماماً للتركيب العضوي للمجتمع المسلم. فالمجتمع المسلم – كما قلنا – يقوم تركيبه العضوي على أساس ترتيب الشخصيات والفئات كما ترتبها الحركة لإقرار هذا النظام في عالم الواقع، ولمجاهدة الجاهلية لإخراج الناس منها إلى الإسلام مع تحمل ضغوط الجاهلية، وما توجهه من فتنة وإيذاء وحرب على هذه الحركة ، والصبر على الابتلاء وحسن البلاء من نقطة البدء إلى نقطة الفصل في نهاية المطاف، أما المجتمع الجاهلي الحاضر؛ فهو مجتمع راكد، قائم على قيم لا علاقة لها بالإسلام، ولا بالقيم الإيمانية ... وهو – من ثم – يعد بالقياس إلى النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية فراغاً لا يعيش فيه هذا النظام ولا تقوم فيه هذه الأحكام"(38).
وفي هذا الكلام تكفير واضح للمجتمعات الإسلامية، لا يجادل فيه إلا مباهت معاند.
ومن المستغرب أن سيدًا لا يتململ مما وقعت فيه المجتمعات الإسلامية من انحراف في توحيد الألوهية، والتعلق بالقبور دعاءً واستغاثة، وذبحاً ونذراً... إلى آخره، ولا يرى ذلك من الضلال، ولا يرى الانحراف إلا في الحاكمية، ثم مع كل هذا يعارض في تطبيق الحاكمية!!
فماذا يريد هذا الرجل؟!
ويقول مؤكداً ما سبق:
"إن الفقه الإسلامي لا ينشأ في فراغ، ولا يعيش في فراغ كذلك، لا ينشأ في الأدمغة والأوراق، وإنما ينشأ في الحياة، وليس أية حياة، إنما هي حياة المجتمع المسلم على وجه التحديد ومن ثم لابد أن يوجد المجتمع أولاً بتركيبه العضوي الطبيعي، فيكون هو الوسط الذي ينشأ فيه الفقه الإسلامي ويطبق، وعندئذ تختلف الأمور جداً، وساعتها قد يحتاج ذلك المجتمع الخاص – بعد نشأته في مواجهة الجاهلية وتحركه في مواجهة الحياة – إلى البنوك وشركات التأمين وتحديد النسل... إلخ، وقد لا يحتاج! ذلك أننا لا نملك سلفاً أن نقدر أصل حاجته، ولا حجمها ولا شكلها، حتى نشرع لها سلفاً! كما أن مالدينا من أحكام هذا الدين لا يطابق حاجات المجتمعات الجاهلية ولا يلبيها... ذلك أن هذا الدين لا يعترف ابتداء بشرعية وجود هذه المجتمعات الجاهلية، ولا يرضى ببقائها ومن ثم فهو لا يعني نفسه بالاعتراف بحاجاتها الناشئة من جاهليتها، ولا بتلبيتها كذلك"(39).
وفي هذا إلى جانب تكفيره للمجتمعات الإسلامية لأجل أن حياتها قامت على غير حاكمية الله يفهم من كلامه أنه يجيز أن تقوم شركات تأمين في المجتمع الذي سيقيمه سيد وأتباعه، وكذلك يفهم من كلامه أن يجيز تحديد النسل، وهذه فكرة يهودية ناشئة عن سوء الظن بالله.
ويقول سيد بالاشتراكية الغالية، التي منها تأميم الثروات والممتلكات، ولو قامت على الأسس الإسلامية، وهي اشتراكية كافرة، ينشرها ويروج لها الشيوعيون، وقد تقوم هذه الدولة على تشييد القبور ونشر الرفض؛ فماذا يستفيد الإسلام والمسلمون من وراء هذا الهدم والبناء الفاسد، والله إن دلائل ما نقوله لتلوح، بل قد قامت في بعض البلدان التي ضاع فيها جهاد المسلمين الطويل المرير.
ويقول سيد قطب مؤكداً ما سبق(40).
"إن المحنة الحقيقية لهؤلاء الباحثين أنهم يتصورون أن هذا الواقع الجاهلي هو الأصل الذي يجب على دين الله أن يطابق نفسه عليه! ولكن الأمر غير ذلك تماما... إن دين الله هو الأصل، يجب على البشرية أن تطابق نفسها عليه، وأن تحور من واقعها الجاهلي وتغير حتى تتم هذه المطابقة... ولكن هذا التحور وهذا التغير لا يتمَّان عادة إلا عن طريق واحد، هو التحرك في وجه الجاهلية، لتحقيق ألوهية الله في الأرض، وربوبيته وحده للعباد، وتحرير الناس من العبودية للطاغوت، بتحكيم شريعة الله وحدها في حياتهم...
وهذه الحركة لابد أن تواجه الفتنة والأذى والابتلاء، فيفتن من يفتن، ويرتد من يرتد، ويصدق الله من يصدقه، فيقضي نحبه ويستشهد، ويصبر من يصبر، ويمضي في حركته حتى يحكم الله بينه وبين قومه بالحق، وحتى يمكن الله له في الأرض، وعندئذ فقط يقوم النظام الإسلامي، وقد انطبع المتحركون لتحقيقه بطابعه، وتميزوا بقيمه... وعندئذ تكون لحياتهم مطالب وحاجات تختلف في طبيعتها وفي طرق تلبيتها عن حاجات المجتمعات الجاهلية ومطالبها وطرق تلبيتها... وعلى ضوء واقع المجتمع المسلم يومذاك تستنبط الأحكام، وينشأ فقه إسلامي حي متحرك، لا في فراغ، ولكن في وسط واقعي محدد المطالب والحاجات والمشكلات".
أقول: إن قيام الدعوة إلى الله لإصلاح المجتمعات الإسلامية بإصلاح عقائدهم وعباداتهم وأعمالهم وسياستهم أمر لازم لابد منه، ولكن كل هذا لا يعني ما يقوله سيد قطب من أنه لابد من وجود حركة تنشئ الإسلام من فراغ وتنشئه من جديد في مجتمعات جاهلية كافرة على حد قوله: "وهذه الحركة لابد أن تواجه الفتنة والأذى والابتلاء، فيفتن من يفتن، ويرتد من يرتد..." إلخ.
فالداعي إلى الله قد يتعرض للابتلاء فيصبر، وقد يصاب بالعجز والفتور ولا يستمر؛ فكيف يحكم عليه سيد بالردة؟!
ماسبب ذلك إلا تكفير سيد للمجتمعات الإسلامية؛ لأنها لا تؤمن بما جاء به سيد قطب من عقائد وتصورات وفهوم غريبة على الإسلام: عقائده، وفقهه، وسياسته.
ويؤكد مرة أخرى ما قرره سابقاً، فيقول:
"إن هذا المجتمع الجاهلي الذي نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم، ومن ثم لن يطبق فيه النظام الإسلامي، ولن تطبق فيه الأحكام الفقهية الخاصة بهذا النظام... لن تطبق لاستحالة هذا التطبيق الناشئة من أن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية لا يمكن أن تتحرك في فراغ؛ لأنها بطبيعتها لم تنشأ في فراغ، ولم تتحرك في فراغ كذلك!.
إن المجتمع الإسلامي ينشأ بتركيب عضوي آخر غير التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي... ينشأ من أشخاص ومجموعات وفئات جاهدت في وجه الجاهلية لإنشائه، وتحددت أقدارها، وتميزت مقاماتها في ثنايا تلك الحركة.
إنه مجتمع جديد، ومجتمع وليد، ومجتمع متحرك دائماً في طريقه لتحرير الإنسان؛ كل الإنسان... في الأرض؛ كل الأرض... من العبودية لغير الله، ولرفع هذا الإنسان عن ذلة العبودية للطواغيت؛ أيّاً كانت هذه الطواغيت"(41).
1) يصرح سيد هنا باستحالة تطبيق الأحكام الفقهية الخاصة بالنظام الإسلامي.
2) يعلل ذلك بأن قواعد النظام الإسلامي وأحكامه الفقهية لا يمكن أن تتحرك في فراغ... إلخ.
3) وأن المجتمع الإسلامي ينشأ بتركيب عضوي آخر غير التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي.
4) لأنه ينشأ من أشخاص ومجموعات وفئات جاهدت في وجه الجاهلية لإنشائه... إلخ.
5) ويرى أن هذا المجتمع مجتمع جديد، وليد، متحرك دائماً، لتحرير الإنسان في كل الأرض من ذل العبودية للطواغيت.
والظاهر أنه يريد بالطواغيت الحكام فحسب، أما شرك القبور؛ فلايمكن أن يدور بخلده، وأما عبادة الأوثان؛ فما هي إلا أمور ساذجة، ويمكن مؤاخاة أهلها وموادتهم إذا لم يحاربونا، ولو كانوا مجوساً وشيوعيين ونصارى وغيرهم(42).
ويؤكد ماسبق من أحكام بعيدة عن العدل والرحمة، فيقول:
"وكذلك من يدرينا أن المجتمع المسلم المتحرك المجاهد سيكون في حاجة إلى تحديد النسل مثلا؟! وهكذا... وإذا كنا لا نملك افتراض أصل حاجات المجتمع حين يكون مسلماً، ولا حجم هذه الحاجات أو شكلها، بسبب اختلاف تركيبه العضوي عن تركيب المجتمع الجاهلي، واختلاف تصوراته ومشاعره وقيمه وموازينه... فما هذا الضنى في محاولة تحوير وتطوير وتغيير الأحكام المدونة؛ لكي تطابق حاجات هي في ضمير الغيب، شأنها شأن وجود المجتمع المسلم".
ويقول:
"إن نقطة البدء في المتاهة – كما قلنا – هي افتراض أن هذه المجتمعات القائمة هي المجتمعات الإسلامية، وأنه سيجاء بأحكام الفقه الإسلامي في الأوراق لتطبق عليها، وهي بهذا التركيب العضوي ذاته، وبالتصورات والمشاعر والقيم والموازين ذاتها... كما أن أصل المحنة هو الشعور بأن واقع هذه المجتمعات الجاهلية وتركيبها الحاضر هو الأصل الذي يجب على دين الله أن يطابق نفسه عليه، وأن يحور ويطور ويغير في أحكامه ليلاحق حاجات هذه المجتمعات ومشكلاتها المنبثقة أصلاً من مخالفتها للإسلام ومن خروج حياتها جملة من إطاره"(43).
وعلى هذا المقطع من الملاحظات ما يأتي:
1) يبدو أن سيداً يرى جواز تحديد النسل!.
2) يرى أن المجتمع المسلم لايزال في ضمير الغيب، وهذا عين التكفير للمجتمعات الإسلامية، وقد عرفت على أي أساس يكفر هذه المجتمعات.
3) وأن هذه المجتمعات كافرة، وأن افتراض أنها إسلامية: دخول في متاهة.
4) وأننا لا نملك افتراض أصل حاجات هذا المجتمع؛ لأنه لا علاقة له بالإسلام؛ بسبب اختلاف تركيبه العضوي عن المجتمع الإسلامي الذي يصلح فيه تطبيق الإسلام ويمكن أن نعرف حاجاته ومتطلباته؛ فهذا المجتمع لا يزال في ضمير الغيب.
شهادات على سيد قطب وأتباعه بتكفير المسلمين:
1 – شهادة القرضاوي على سيد قطب وكتبه بالتكفير:
قال القرضاوي في كتابه "أولويات الحركة الإسلامية"(44):
"في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب، التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والإزراء بدعاة التسامح والمرونة، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، ويتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير "في ظلال القرآن" في طبعته الثانية، وفي "معالم في الطريق"، ومعظمه مقتبس من الضلال، وفي "الإسلام ومشكلات الحضارة"، وغيرها، وهذه الكتب كان لها فضلها وتأثيرها الإيجابي الكبير؛ كما كان لها تأثيرها السلبي"(45).
وقد قاوم هذا الفكر الأستاذ الهضيبي وآخرون في أبحاث أشرف عليها الهضيبي في كتاب "دعاة لا قضاة".
وقاومه الأستاذ أبوالحسن الندوي في كتابه "التفسير السياسي".
وقاومه العلامة المحدث ناصر الدين الألباني، وكثير من علماء المسلمين.
نسأل الله أن يبصر الأمة وشبابها بالحق في كل ميادين الإسلام، وأن يجنبهم الغلو والباطل في كل مجال.
2 – شهادة فريد عبد الخالق (أحد كبار الإخوان المسلمين) على سيد قطب وأتباعه بأنهم يكفرون المسلمين:
قال في كتابه "الإخوان المسلمون في ميزان الحق"(46): "ألمعنا فيما سبق إلى أن نشأة فكر التكفير بدأت بين شباب بعض الإخوان في سجن القناطر في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأنهم تأثروا بكفر الشهيد سيد قطب وكتاباته، وأخذوا منها أن المجتمع في جاهلية، وأنه قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله، ومحكوميه إذا رضوا بذلك"(47) اهـ.
ويقول فريد عبد الخالق:
"إن أصحاب هذا الفكر وإن تعددت جماعاتهم، يعتقدون بكفر المجتمعات الإسلامية القائمة، وجاهليتها جاهلية الكفار، قبل أن يدخلوا في الإسلام في عهد الرسول r، ورتبوا الأحكام الشرعية بالنسبة لهم على هذا الأساس، وحددوا علاقاتهم مع أفراد هذه المجتمعات طبقاً لذلك، وقد حكموا بكفر المجتمع لأنه لا يطبق شرع الله، ولا يلتزم بأوامره ونواهيه، ومنهم من قال بعدم كفر مخالفيهم ظاهرياً، وقالوا بنظرية (المفاصلة الشعورية)، فأجاز هذا الفريق الصلاة خلف الإمام الذي يؤم المصلين المسلمين في سجونهم ومتابعته في الحركات دون النية، وقالوا بعدم تكفير زوجاتهم، وأجلوا كفرهم(48) على أساس نظرية (مرحلية الأحكام)، وأنهم في عصر الاستضعاف – أي: العهد المكي – بأحكامه التي نزلت إبانه، فلا تحرم المشركات ولا الذبائح ولا تجب صلاة الجمعة ولا العيدين ولا يجوز الجهاد، ويكفرون من لم يؤمن بفكرهم، وأخذوا ببعض أساليب الباطنية في (التقية)، ألا يذكروا أسرار معتقداتهم لغيرهم، ويظهرونها لخواصهم وأتباع فكرهم، وذلك عندهم ضرورة حركية.
وطائفة تمسكت بالمفاصلة الصريحة، وكفرت مخالفيهم ومن كان معهم، ومنهم جماعة الإخوان المسلمين، ومرشدهم، وآباؤهم، وأمهاتهم، وزوجاتهم، وهم جماعة (التكفير والهجرة)، الذين يسمون أنفسهم (جماعة المؤمنين)"(49).
3 – شهادة علي جريشة (وهو من كبار الإخوان المسلمين):
قال بعد أن تحدث عن غلو الخوارج وتكفيرهم لعلي وأصحابه:
"وفي الحديث انشقت مجموعة على جماعة إسلامية كبيرة إبان وجودهم في السجون... ومع ذلك لجأت تلك المجموعة إلى تكفير الجماعة الكبيرة؛ لأنها لا تزال على رأيها في تكفير الحاكم وأعوان الحاكم ثم المجتمع كله، ثم انشقت المجموعة المذكورة إلى مجموعات كثيرة، كل منها يكفر الآخر"(50).
كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في سياق حديثه عن الحكم بغير ما أنزل الله:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"وقال: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ((51)، ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما أنزل الله؛ فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي بنبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر؛ فإن كثيراً من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم، التي يأمر بها المطاعون؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله؛ فهم كفار، وإلا كانوا جهالاً كمن تقدم أمره، وقد أمر الله المسلمين كلهم إذا تنازعوا في شيء أن يردوه إلى الله والرسول، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا((52)، وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا((53).
فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم؛ فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً، لكن عصى واتبع هواه؛ فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة، وهذه الآية مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله، وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هاهنا، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية، والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقاً في كل زمان ومكان على كل أحد، ولكل أحد، والحكم بما أنزل الله على محمد r هو عدل خاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي r وكل من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله؛ فهو كافر، وهذا واجب على الأمة، في كل ما تنازعت فيه من الأمور الاعتقادية والعملية"(54).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معنى قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ((55).
"وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله؛ اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف للدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.
الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت عن النبي r أنه قال: "إنما الطاعة في المعروف".
ثم ذلك المحرِّم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهداً قصده اتباع الرسل، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى الله ما استطاع؛ فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه، ولكن من علم أن هذا أخطأ فيما جاء به الرسول r، ثم اتبعه على خطئه، وعدل عن قول الرسول r؛ فهذا له نصيب من هذا الشرك الذي ذمه الله، لا سيما إن اتبع ذلك هواه ونصره باليد واللسان، مع علمه أنه مخالف للرسول r؛ فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه، ولهذا اتفق العلماء على أنه إذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد في خلافه"(56).

________________________________________

(1) بل كثير وكثير من هذه المجتمعات يُضفون على أناس صفات الإله؛ كاعتقادهم أنهم يعلمون الغيب، ويتصرفون في الكون، ويفرجون الكروب، ويتقدمون لهم بالشعائر التعبدية من الاستغاثة في الشدائد والدعاء والخوف والرجاء والتوكل والطواف بقبورهم وتعظيم هذه القبور وإقامة الأعياد والاحتفالات والموالد لهذه الأضرحة وشد الرحال إليها وتقديم الذبائح والنذور بالأموال الطائلة لها، كل هذه الأمور وغيرها من أنواع الشرك لا يعدها سيد من أنواع الشرك الناقضة للتوحيد المنافية لمعنى لا إله إلا الله، ونحن والحمد لله مع أننا نرى هذا من أنواع الشرك الأكبر، لا نفكر إلا من قامت عليه الحجة، وسيد لا يرى هذا من الشرك، ولا يستنكره؛ كحال كثير من الصوفية والروافض، لا يرون الشرك إلا في عبادة الأوثان، فإذا كفر سيد الناس؛ فإنما يكفرهم لأنهم يدينون بالحاكمية لغير الله، ولا يشترط إقامة الحجة، ولا يدرك أن أكثر من يكفرهم بالحاكمية لا يدينون بالحاكمية لأحد على الوجه الذي ذكره، ولا يدرك أن الروافض والقبوريين يفرحون بموقفه هذا من القبورية، ويأنسون إليه.
(2) المائدة: 44.
(3) النساء: 60 – 65.
(4) وهذا واضح في تكفيره المجتمعات الإسلامية.
(5) وهذا في غاية الصراحة والوضوح في تكفير المجتمعات الإسلامية.
(6) وقد أنكر ذلك عليه كثير من الناس؛ منهم أبوالحسن الندوي، وحسن الهضيبي، ويوسف القرضاوي؛ في مؤلفاتهم.
(7) يونس: 87.
(8) "في ظلال القرآن" (3/1816).
(9) يوسف: 106.
(10) كل من سيد قطب وأخيه يحلقان لحاهما، ويكشفان رأسيهما، ويلبسان البدلة والكرفتة على طريقة الإفرنج؛ تقليداً واعتزازاً بهذا المظهر الإفرنجي، ولا ينكران على غيرهما هذا وأمثاله؛ فبماذا يحكمان على أنفسهما؟! وبعد جهد ومدة طويلة في الحجاز، أرسل محمد قطب رمزاً للحيته، وعمره يناهز الستين، ولعله على مضض، ولم يغير زيه.
(11) يوسف: 106.
(12) "الظلال" (4/2033).
(13) الزمر: 3
(14) أقول: إن النجاشي أسلم في عهد النبي (، وكان إسلامه في الاعتقاد فقط، فلم يستطع أن يطبق شعائر الإسلام التعبدية، ولم يطبق الحاكمية في دولته، ولم يقم بالهجرة، ومع هذا كله كان له منزلة عند رسول الله (، ولما مات؛ أخبر رسول الله ( بموته، وقال لأصحابه: "صلوا على أخيكم"، وصلى عليه رسول الله ( وأصحابه.
أفرأيت لو أن النجاشي آمن بالحاكمية فقط، ولم يؤمن بقعيدة التوحيد، أيعده رسول الله ( مؤمناً ويصلي عليه هو وأصحابه كما يصلي على المسلمين؟! نريد الإجابة على هذا السؤال الملح.
ثم ألا يرى السياسيون على طريقة سيد قطب الفرق الهائل بين دعوة الأنبياء إلى التوحيد وبين دعوتهم، وأنهم متنكبون لدعوة الرسل ومنهجهم في الدعوة إلى توحيد الله في العبادة أولاً، ثم بناء مابعدها من أمور الإسلام عليها؛ إذ هي الأصل والأساس والقاعدة الصلبة لدعواتهم جميعاً.
أخرجه البخاري في (كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد) عن أبي هريرة، ولفظه: "نعى لنا رسول الله ( النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه، فقال: استغفروا لأخيكم" (3/236/ رقم 1327 – الفتح).
وله بلفظ آخر عن جابر؛ قال: قال النبي (: "قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا علي..." الحديث (باب الصفوف على الجنازة/3/1320 – الفتح).
وأخرجه مسلم بلفظ: "إن أخاً لكم قد مات، فقوموا فصلوا عليه" (التكبير على الجنازة /7/23 – نووي).
(15) "الظلال" (3/1492).
(16) الأنعام: 161.
(17) (63 – مناقب الأنصار / رقم 3826 و 3827).
(18) كقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وشيوخ سلمان الفارسي من الرهبان الذين كانوا على دين الحق.
(19) "البداية والنهاية" (2/221).
(20) "البداية والنهاية" (2/221)، و"السيرة النبوية" لابن هشام (1/224).
(21) "البداية والنهاية" (2/222).
(22) "البداية والنهاية" (2/224).
(23) "الفتح" (7/143).
(24) "العدالة الاجتماعية" (ص 182/ الطبعة الثانية عشرة).
(25) هذا التعبير غير صحيح؛ فالدين هو شرع الله وكلامه المنزل على رسوله، وليس عبداً مخلوقاً مكلفاً بعبادة الله والتأله له حتى يقال: إله هذا الدين، وإنما يقال: إله الناس، وإله الملائكة... وغيرهم ممن خلق للتأله والعبادة.
(26) يوسف: 40.
(27) المائدة: 49.
(28) المائدة: 45.
(29) "العدالة الاجتماعية" (ص 183 – 184 الطبعة الثانية عشرة).
(30) إن الفرس الذين اندفع المسلمون لجهادهم كانوا مجوساً يعبدون النار، وعقائدهم وشرائعهم تقوم على الوثنية، والمسلمون يريدون إخراجهم من هذا الشرك بالدرجة الأولى؛ فكيف يغفل سيد قطب هذا ويحاسبهم على الجانب السياسي فقط.
ليس في قول ربعى ما يفيد إلا إخراج الناس من عبادة العباد كالملائكة والأنبياء الصالحين ولا تعرض فيه للأنظمة وإنما هو تفسير سياسي فيه تحريف لهذا النص كعادة سيد قطب في تحريف معنى العبادة ومعنى الألوهية إلى الحاكمية والسلطة والأنظمة إلى آخر التحريفات الرهيبة لدعوات الرسل عليهم الصلاة والسلام.
وينبغي أن أسوق هنا ما أخرجه البخاري في صحيحه في الجزية حديث 3159 عن جبير بن حية قال: "… فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو خرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفاً، فقام ترجمان فقال ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد. نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر وونعبد البحر والحجر فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرضين – تعالى ذكره وجلت عظمته – إلينا نبينا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول ربنا ( أن نقابلكم حتى تعبدوا الله وحده. أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط ومن بقي منا ملك رقابكم.
فهذا النص يفيد أن الجهاد إنما هو ليعبد الناس الله وحده وهذا تحقيق لمعنى لا إله إلا الله والعبادة وأنواعها معروفة ومن أبى ذلك أدى الجزية، فهل أداء الجزية عبادة لله يتحقق بها معنى لا إله إلا الله لا سيما بعد إسقاط أنظمة الكفر والشرك نعوذ بالله من هذا التحريف الخطير الذي لا يعرف له نظير.
(31) في هذا الكلام تكفير واضح للأمة الإسلامية كلها، وحكم عليها بالردة، وأنهم أشد الكفار عذاباً؛ لأنهم ارتدوا بعدما تبين لهم الهدى.
(32) "في ظلال القرآن" (2/1057).
(33) الأنعام: 65.
(34) "في ظلال القرآن" (2/1125).
(35) "في ظلال القرآن" (4/2122).
(36) "في ظلال القرآن" (3/1735).
(37) "في ظلال القرآن" (4/2007).
(38) "في ظلال القرآن" (4/2009).
(39) "في ظلال القرآن" (4/2010).
(40) "في ظلال القرآن" (4/2010).
(41) "في ظلال القرآن" (4/2009 - 2010).
(42) سيأتي توضيح ما قلناه فيما بعد إن شاء الله.
(43) "في ظلال القرآن" (4/2011).
(44) (ص 110).
(45) نأسف لمثل هذا المنهج؛ أعني: منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات، الحائد عن منهج الإسلام الذي ضيع شباب الأمة، وقذف في قلوبهم حب البدع وأهلها، ولا سيما مذهب الخوارج في تكفير الأمة، وهون من شأن الرفض والتصوف الغالي، بما فيه وحدة الوجود، فمتى يستيقظ المؤمنون لمثل هذه الحيل.
(46) ص (115).
(47) ص (115).
(48) لعله أراد: "نكاحهم".
(49) (ص 118).
(50) راجع كتابه "الاتجاهات الفكرية المعاصرة" (ص 279).
(51) المائدة: 44.
(52) النساء: 59.
(53) النساء: 65.
(54) "منهاج السنة" (3/32 – نشر مكتبة الرياض الحديثة).
(55) التوبة: 31.
(56) انظر كتاب الإيمان ص 67 – 68 نشر المكتب الإسلامي، و"فتح المجيد" (ص 111 – المكتبة التجارية).

المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..