الحديث الثالث
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجِّ البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم.
1 قوله: "بُني الإسلام على خمس": فيه بيان عظم شأن هذه الخمس، وأنَّ
بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و صحبه.اما بعد،فهذه ستكون مذكرات تصدر تباعا باذن الله،منقول مصدرها،عسى الله ان ينفعنا بها و يوفقنا لاتباع هداه و الحمد لله رب العالمين.
إظهار الرسائل ذات التسميات الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح. إظهار كافة الرسائل
الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010
فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمَّة الخمسين للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد الحديث الثاني :بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله
الحديث الثاني
عن عمر رضي الله عنه أيضاً قال: "بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طَلَعَ علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأسنَد ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة
عن عمر رضي الله عنه أيضاً قال: "بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طَلَعَ علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر ولا يعرفه منَّا أحدٌ، حتى جلس إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فأسنَد ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمَّة الخمسين للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد الحديث الأول :إنَّما الأعمال بالنيَّات
فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمَّة الخمسين
الحديث الأول
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى، فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
رواه إمامَا المحدِّثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصحُّ الكتب المصنَّفة.
الحديث الأول
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى، فمَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يُصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
رواه إمامَا المحدِّثين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصحُّ الكتب المصنَّفة.
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الاثنين، 23 أغسطس 2010
ضوابط الخلافات الفقهية للشيخ محمد ناصر الدين الألباني
ضوابط الخلافات الفقهية
فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا . أما بعد : فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
فضيلة العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني : إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا . أما بعد : فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الجمعة، 20 أغسطس 2010
شرح حديث " الدين النصيحة " للشيخ ربيع بن هادي المدخلي
شرح حديث " الدين النصيحة "
لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
بتاريخ : 30 – 9 – 1426
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد :
فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " .
لفضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى
بتاريخ : 30 – 9 – 1426
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد :
فنحن إن شاء الله الليلة مع حديث عظيم؛ ألا وهو : ما رواه مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدين النصيحة، ثلاثا، فقلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين، وعامتهم " .
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الجمعة، 13 أغسطس 2010
شرح حديث : [ الدين النصيحة ... ] !لسماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز
سماحة الإمام الوالد عبد العزيز بن عبد الله بن باز : الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد : فقد ثبت عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - أنه قال : ( الدين النصيحة ، قيل : لمن يا رسول الله !؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) .
هذا الحديث العظيم الجليل يدل على عظم شأن النصيحة ، وأنها الدين ؛ لأن المسلمين متى تناصحوا فيما بينهم ، وتعاونوا على البر والتقوى ، وتواصوا بالحق والصبر عليه استقام أمرهم ، وعلا شأنهم ، واتحدت كلمتهم وصفهم ، ونصرهم الله على عدوهم .
ومتى تخاذلوا ، وغش بعضهم بعضًا ، وخان بعضهم بعضًا ؛ تفرقت الكلمة ، وتكدرت القلوب ، وحصل التباغض والفرقة والاختلاف ، ولهذا أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النصيحة ، فقال
هذا الحديث العظيم الجليل يدل على عظم شأن النصيحة ، وأنها الدين ؛ لأن المسلمين متى تناصحوا فيما بينهم ، وتعاونوا على البر والتقوى ، وتواصوا بالحق والصبر عليه استقام أمرهم ، وعلا شأنهم ، واتحدت كلمتهم وصفهم ، ونصرهم الله على عدوهم .
ومتى تخاذلوا ، وغش بعضهم بعضًا ، وخان بعضهم بعضًا ؛ تفرقت الكلمة ، وتكدرت القلوب ، وحصل التباغض والفرقة والاختلاف ، ولهذا أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى النصيحة ، فقال
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الأربعاء، 4 أغسطس 2010
زكاة الفطر حِكَمٌ و أحكام للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
الحمدُ لله العليم الحكيم، العليِّ العظيم، خلقَ كلَّ شَيْءٍ؛ فقَدَّره تقديراً، وأحْكَمَ شرائعَه ببالغِ حكمتِهِ بياناً للْخَلق وتَبْصيراً، وأشهدُ أنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وحده لا شريكَ له، لَهُ الملكُ وله الحمدُ، وهوَ على كلِّ شَيْء قدير، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، صلَّى الله عليهِ وعلى آلِهِ وأصحابِه والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ المآبِ والمصِير، وسلَّم تسليماً.
لقد شرع الله لكم في ختامِ شهرِكم هذا: أنْ تؤَدُّوا زكاةَ الفطر قبْلَ صلاةِ العيدِ، ودونكم حُكْمِها، وحكمتِها، وجنسِها، ومقدارِها، ووقتِ وجوبِها، ودفعِها، ومكانِها.
فأما حكمُها: فإنها فريضةٌ فرضَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم على المسلمينَ، وما فرضَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم أوْ أمَرَ به؛ فلَهُ حكمُ ما فرضَه الله تعالى أو أمَرَ به.
قال الله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَـاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [النساء: 80]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115]، وقال تعالى: {وَمَآ ءَاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7].
وهيَ فريضةٌ: على الكبيرِ والصغيرِ، والذكرِ والأُنثى، والحرِّ والعَبْدِ من المسلمينَ.
قال عبدُ الله ابنُ عَمر -َرضي الله عنهما-: «فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضانَ: صاعاً من تَمْرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، على العبدِ والحرّ،ِ والذكر والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين». متفق عليه.
ولا تجبُ عن الحمل الذي في البطن إلاَّ أنْ يتطوعَ بها؛ فلا بأسَ، فقدْ كانَ أميرُ المؤمنينَ عثمانُ -رضي الله عنه- يخرجُها عن الحمل.
ويجبُ إخراجُها عن نفسِه، وكذلك عمن تَلْزَمُه مَؤُونَتُه من زوجةٍ أو قريبٍ إذا لم يستطيعوا إخراجَها عن أنفسِهم؛ فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجُوهَا عن أنفسِهم؛ لأنَّهُم المخاطَبُون بها أصْلاً، ولا تَجِبُ إلاَّ على مَنْ وَجَدَها فاضلةً زائدةً عما يحتاجُه من نفقةِ يومِ العيدِ وليلتِه؛ فإنْ لم يجد إلاَّ أقلَّ من صاعٍ أخْرَجَه؛ لقولِه تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]، وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتُكم بأمر؛ٍ فأتُوا منه ما استطعتم»، متفق عليه.
وأما حِكمتُها: فظاهرةٌ جدّاً؛ ففيها إحسانٌ إلى الفقراءِ، وكفٌّ لهم عن السؤالِ في أيام العيدِ؛ ليُشَاركوا الأغنياءَ في فرحِهم وسرورِهم بِه، ويكونَ عيداً للجميع، وفيها الاتصافُ بخلق الكرمِ وحبِّ المواساة، وفيها تطهيرُ الصائمِ مما يحصلُ في صيامِه من نقصٍ ولَغْوٍ وإثْمٍ، وفيها إظهارُ شكرِ نعمةِ الله بإتْمامِ صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه وفعلِ ما تَيَسَّرَ من الأعمالِ الصالحةِ فيه.
عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: «فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ، وطعمةً للمساكين؛ فمن أدَّاها قبل الصلاةِ؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ؛ فهي صدقةٌ من الصدقاتِ» صحيح - رواه أبو داودَ وابنُ ماجه.
وأمَّا جنسُ الواجبِ في الفطرةِ: فهو طعامُ الآدميين من تمرٍ، أوْ بُرِّ، أوْ رزٍّ، أو زبيبٍ، أوْ أقِطٍ، أو غيرها من طعامِ بِني آدمَ، ففي «الصحيحين» من حديث ابن عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: «فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطر من رمضانَ صاعاً من تمرٍ أوْ صاعاً من شعيرٍ. وكانَ الشَّعيرُ يومَذَاك مِنْ طعامِهم كما قال أبو سعيدٍ الخدريُّ -رضي الله عنه- كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم صاعاً من طعامٍ وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقِطَ والتمرَ». رواه البخاري.
فلا يُجزِئُ إخراجُ طعامِ البهائمِ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها طعمةً للمساكين لا للبهائم.
ولا يجزئُ إخراجُها من الثياب والفُرُش والأواني والأمتعةِ وغيرِهَا مما سوى طعام الآدميين؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها من الطعامِ؛ فلا يُتَعَدَّى ما عيَّنَه الرسولُ صلى الله عليه وسلّم.
ولا يُجزِئُ إخراجُ قيمةِ الطعامِ:
1- لأنَّ ذلك خلافُ ما أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم. وقد ثبتَ عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قالَ: «مَنْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»، وفي روايةٍ: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ»، رواه مسلم. وأصلُه في الصحيحين، ومعنى: رَدٌّ؛ أي: مردودٌ.
2- ولأنَّ إخراجَ القيمةِ مخالف لعمل الصحابة -رضي الله عنهم- حيث كانوا يخرجونَها صاعًا من طعامٍ، وقد قال النَبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «عليكم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ من بعْدِي» صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
3- ولأن زكاةَ الفطرِ عبادةٌ مفروضةٌ مِن جنسٍ مُعيَّن فلا يجزئُ إخراجها من غير الجنسِ المعيَّن. كما لا يُجْزئُ إخراجها في غير الوقتِ المعيَّنِ.
4- ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم عيَّنَها من أجناسٍ مختلفةٍ وأقْيامُها مختلَفةٌ غالبًا.
فلو كانت القيمةُ معتبرةً؛ لكان الواجبُ صاعًا من جنسٍ وما يقابلُ قيمتَه من الأجناس الأخْرَى.
5- ولأنَّ إخراج القيمةِ يُخْرِجُ الفطرةَ عن كَوْنِها شعيرةً ظاهرةً إلى كونها صدقةً خفيةً؛ فإن إخراجَها صاعاً من طعامٍ يجعلُها ظاهرَةً بين المسلمينَ معلومةً للصغير والكبير يشاهدون كَيْلها وتوزِيعَها، ويتعارفونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يُخْرِجها الإِنسانُ خفية بينه وبين الآخذ.
وأما مقدارُ الفطرةِ: فهو صاعٌ بصاعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم الَّذِي يبلغُ وَزْنُه بالمثاقيلِ أربعَمائةٍ وثمانينَ مِثقالاً مِن الْبُرِّ الْجيِّد، وبالغرامات كِيْلوَين اثنين وخْمُسَيْ عُشْر كِيْلو من البرِّ الجيِّد؛ وذلك لأنَّ زنَةَ المثقالِ أربعةُ غراماتٍ ورُبُعٌ فيكون مبلغُ أربعمائةٍ وثمانين مثقالاً ألْفَيْ غرام وأربعين غراماً. فإذا أراد أن يعرفَ الصاع النبويَّ؛ فلْيزن كيلوينِ وأربعين غِراماً من البُرِّ الجيِّد، ويضعها في إناءٍ بقدرِها بحيثُ تَملَّؤُه، ثم يَكيلُ به.
وأما وقتُ وجوبِ الفطرةِ: فهو غروبُ الشمسِ ليلةَ العيدِ، فمن كان مِنْ أهلِ الوجوبِ حينذَاك وجبتْ عليه وإلاَّ فلا، وعلى هذا فإذا مات قبلَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجب الفطرةُ، وإن ماتَ بعدَه ولو بدقائقَ وجبَ إخراجُ فطرتِه، ولَوْ وُلِدَ شخصٌ بعدَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجبْ فطرتُه، لكنْ يُسَنُّ إخراجُها كما سبقَ، وإن وُلِدَ قبل الغروبِ ولو بدقائقَ وجب إخراج الفطرةِ عنه.
وإنما كان وقتُ وجوبها غروبَ الشمس من ليلةِ العيدِ، لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان، وهي مضافَةٌ إلى ذلك، فإنه يقالُ: زكاةُ الفطرِ من رمضانَ؛ فكانَ مناط الحكم ذلك الوقتُ.
وأمَّا زمنُ دفعِها؛ فله وقتانِ: وقتُ فضيلةٍ، ووقتُ جوازٍ.
فأمَّا وقتُ الفضيلةِ: فهو صباحُ العيدِ قبلَ الصلاةِ؛ لما في صحيح البخاريِّ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدرِيِّ رضي الله عنه قال: «كنَّا نُخْرِجُ في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلّم يومَ الفطرِ صاعًا من طعامٍ»، وفيه –أيضاً- من حديثِ ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم أمَرَ بزكاةِ الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاةِ»، ورواه مسلم.
ولذلك كان من الأفضل تأخيرُ صلاةِ العيد يومَ الفطرِ؛ ليتسعَ الوقتُ لإِخراج الفطرةِ.
وأمَّا وقتُ الجوازِ: فهو قبْل العيدِ بيوم أو يومين؛ ففي صحيح البخارَيِّ عن نافع؛ قال: «كانَ ابنُ عمرَ يعْطِي عن الصغير والكبير حتى وإنْ كانَ يعطِي عن بَنِيَّ، وكان يُعْطِيها الَّذِين يَقْبلونَها، وكانُوا يُعْطَون قبْلَ الفطرِ بيومٍ أو يومين».
ولا يجوزُ تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ، فإنْ أخَّرها عن صلاةِ العيدِ بلا عُذرٍ لم تُقْبَلْ منه؛ لأنه خلافُ ما أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم، وقد سبق من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ مَنْ أدَّاها قبْلَ الصلاةِ؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ؛ ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ مِنَ الصدقاتِ، أمَّا إن أخَّرها لعذرٍ؛ فلا بأسَ، مثلُ أن يصادفَه العيدُ في الْبَرِّ ليس عنده ما يدفعُ منه، أو ليسَ عنده مَنْ يدفُع إليه، أو يأتَي خبرُ ثبوتِ العيدِ مفاجِئاً، بحيثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن إخراجها قبْلَ الصلاةِ، أو يكون معتمدًا على شخصٍ في إخراجها، فينسى أنْ يُخْرِجَهَا؛ فلا بأسَ أن يخرجها ولو بعدَ العيدِ، لأنَّه معذورٌ في ذلك.
والواجبُ أنْ تصلَ إلى مستحقِّها أو وكيْلِهِ في وقتِها قبلَ الصلاةِ، فلو نَوَاها لشخصٍ ولم يصادفْه ولا وكِيْلَه وقتَ الإِخراجِ؛ فإنه يدفعها إلى مستحق آخرَ، ولا يؤخِّرُها عن وقتِهَا.
وأما مكانُ دفِعها: فتدفعُ إلى فقراءِ المكانِ الَّذِي هو فيه وقت الإِخراج سواءٌ كانَ محل إقامتِهِ أو غَيرَه من بلادِ المسلمينَ لاسيَّما إن كانَ مكاناً فاضلاً كَمكَّة، والمدينةِ، أو كانَ فقراؤه أشدَّ حاجةً؛ فإن كان في بلدٍ ليس فيه مَنْ يدفعُ إليه أو كانَ لا يعرفُ المستحِقينَ فيه وكَّلَ من يدفعها عنه في مكانٍ فيه مستَحِقٌ.
والمستحِقُون لزكاةِ الفطرِ هُمْ: الفقراءُ ومَنْ عليهم ديونٌ لا يستطيعونَ وفاءَها فيُعْطَون منها بقدر حاجتِهم،ويجوزُ توزيعُ الفطرةِ على أكثرَ من فقيرٍ.
ويجوزُ دفعُ عددٍ من الْفِطَر إلى مسكينٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَدَّر الواجبَ ولم يقدِّر مَنْ يدفعُ إليهِ، وعلى هذا لو جَمَعَ جماعةٌ فطرَهم في وعاءٍ واحدٍ بعدَ كيلها وصارُوا يدفُعون منه بلا كيلٍ ثانٍ أجْزَأهم ذلك، لكنْ ينبَغِي إخبار الفقِير بأنَّهم لا يعلمُون مقدارَ ما يدفعون إليه؛لئَلاَّ يَغْتَرَّ به فيدفعه عن نفسه وهو لا يدري عن كيلِه، ويجوز للفقير إذا أخَذَ الفطرةَ من شخصٍ أن يدفَعَهَا عن نفسِه أو أحدٍ من عائلتِهِ إذا كالَهَا أو أخبرَه دافعها أنَّها كاملةٌ ووَثِقَ بِقَوْلِه.
اللَّهُمَّ وفِّقْنا للقيام بطاعتِك على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَّا، وَزَكِّ نفوسَنا وأقوالَنا وأفعالَنَا، وطهِّرنَا من سوءِ العقيدةِ والقولِ والعملِ؛ إنك جوادٌ كريمٌ، وصلَّى الله وسلَّم على نبيَّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه أجمعين.
المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..
لقد شرع الله لكم في ختامِ شهرِكم هذا: أنْ تؤَدُّوا زكاةَ الفطر قبْلَ صلاةِ العيدِ، ودونكم حُكْمِها، وحكمتِها، وجنسِها، ومقدارِها، ووقتِ وجوبِها، ودفعِها، ومكانِها.
فأما حكمُها: فإنها فريضةٌ فرضَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم على المسلمينَ، وما فرضَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم أوْ أمَرَ به؛ فلَهُ حكمُ ما فرضَه الله تعالى أو أمَرَ به.
قال الله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَـاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [النساء: 80]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115]، وقال تعالى: {وَمَآ ءَاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7].
وهيَ فريضةٌ: على الكبيرِ والصغيرِ، والذكرِ والأُنثى، والحرِّ والعَبْدِ من المسلمينَ.
قال عبدُ الله ابنُ عَمر -َرضي الله عنهما-: «فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضانَ: صاعاً من تَمْرٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، على العبدِ والحرّ،ِ والذكر والأنثى، والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين». متفق عليه.
ولا تجبُ عن الحمل الذي في البطن إلاَّ أنْ يتطوعَ بها؛ فلا بأسَ، فقدْ كانَ أميرُ المؤمنينَ عثمانُ -رضي الله عنه- يخرجُها عن الحمل.
ويجبُ إخراجُها عن نفسِه، وكذلك عمن تَلْزَمُه مَؤُونَتُه من زوجةٍ أو قريبٍ إذا لم يستطيعوا إخراجَها عن أنفسِهم؛ فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجُوهَا عن أنفسِهم؛ لأنَّهُم المخاطَبُون بها أصْلاً، ولا تَجِبُ إلاَّ على مَنْ وَجَدَها فاضلةً زائدةً عما يحتاجُه من نفقةِ يومِ العيدِ وليلتِه؛ فإنْ لم يجد إلاَّ أقلَّ من صاعٍ أخْرَجَه؛ لقولِه تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]، وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتُكم بأمر؛ٍ فأتُوا منه ما استطعتم»، متفق عليه.
وأما حِكمتُها: فظاهرةٌ جدّاً؛ ففيها إحسانٌ إلى الفقراءِ، وكفٌّ لهم عن السؤالِ في أيام العيدِ؛ ليُشَاركوا الأغنياءَ في فرحِهم وسرورِهم بِه، ويكونَ عيداً للجميع، وفيها الاتصافُ بخلق الكرمِ وحبِّ المواساة، وفيها تطهيرُ الصائمِ مما يحصلُ في صيامِه من نقصٍ ولَغْوٍ وإثْمٍ، وفيها إظهارُ شكرِ نعمةِ الله بإتْمامِ صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه وفعلِ ما تَيَسَّرَ من الأعمالِ الصالحةِ فيه.
عن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: «فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ، وطعمةً للمساكين؛ فمن أدَّاها قبل الصلاةِ؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ؛ فهي صدقةٌ من الصدقاتِ» صحيح - رواه أبو داودَ وابنُ ماجه.
وأمَّا جنسُ الواجبِ في الفطرةِ: فهو طعامُ الآدميين من تمرٍ، أوْ بُرِّ، أوْ رزٍّ، أو زبيبٍ، أوْ أقِطٍ، أو غيرها من طعامِ بِني آدمَ، ففي «الصحيحين» من حديث ابن عُمَرَ -رضي الله عنهما- قال: «فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطر من رمضانَ صاعاً من تمرٍ أوْ صاعاً من شعيرٍ. وكانَ الشَّعيرُ يومَذَاك مِنْ طعامِهم كما قال أبو سعيدٍ الخدريُّ -رضي الله عنه- كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم صاعاً من طعامٍ وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقِطَ والتمرَ». رواه البخاري.
فلا يُجزِئُ إخراجُ طعامِ البهائمِ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها طعمةً للمساكين لا للبهائم.
ولا يجزئُ إخراجُها من الثياب والفُرُش والأواني والأمتعةِ وغيرِهَا مما سوى طعام الآدميين؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها من الطعامِ؛ فلا يُتَعَدَّى ما عيَّنَه الرسولُ صلى الله عليه وسلّم.
ولا يُجزِئُ إخراجُ قيمةِ الطعامِ:
1- لأنَّ ذلك خلافُ ما أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم. وقد ثبتَ عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قالَ: «مَنْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»، وفي روايةٍ: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ»، رواه مسلم. وأصلُه في الصحيحين، ومعنى: رَدٌّ؛ أي: مردودٌ.
2- ولأنَّ إخراجَ القيمةِ مخالف لعمل الصحابة -رضي الله عنهم- حيث كانوا يخرجونَها صاعًا من طعامٍ، وقد قال النَبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «عليكم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ من بعْدِي» صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
3- ولأن زكاةَ الفطرِ عبادةٌ مفروضةٌ مِن جنسٍ مُعيَّن فلا يجزئُ إخراجها من غير الجنسِ المعيَّن. كما لا يُجْزئُ إخراجها في غير الوقتِ المعيَّنِ.
4- ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم عيَّنَها من أجناسٍ مختلفةٍ وأقْيامُها مختلَفةٌ غالبًا.
فلو كانت القيمةُ معتبرةً؛ لكان الواجبُ صاعًا من جنسٍ وما يقابلُ قيمتَه من الأجناس الأخْرَى.
5- ولأنَّ إخراج القيمةِ يُخْرِجُ الفطرةَ عن كَوْنِها شعيرةً ظاهرةً إلى كونها صدقةً خفيةً؛ فإن إخراجَها صاعاً من طعامٍ يجعلُها ظاهرَةً بين المسلمينَ معلومةً للصغير والكبير يشاهدون كَيْلها وتوزِيعَها، ويتعارفونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يُخْرِجها الإِنسانُ خفية بينه وبين الآخذ.
وأما مقدارُ الفطرةِ: فهو صاعٌ بصاعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم الَّذِي يبلغُ وَزْنُه بالمثاقيلِ أربعَمائةٍ وثمانينَ مِثقالاً مِن الْبُرِّ الْجيِّد، وبالغرامات كِيْلوَين اثنين وخْمُسَيْ عُشْر كِيْلو من البرِّ الجيِّد؛ وذلك لأنَّ زنَةَ المثقالِ أربعةُ غراماتٍ ورُبُعٌ فيكون مبلغُ أربعمائةٍ وثمانين مثقالاً ألْفَيْ غرام وأربعين غراماً. فإذا أراد أن يعرفَ الصاع النبويَّ؛ فلْيزن كيلوينِ وأربعين غِراماً من البُرِّ الجيِّد، ويضعها في إناءٍ بقدرِها بحيثُ تَملَّؤُه، ثم يَكيلُ به.
وأما وقتُ وجوبِ الفطرةِ: فهو غروبُ الشمسِ ليلةَ العيدِ، فمن كان مِنْ أهلِ الوجوبِ حينذَاك وجبتْ عليه وإلاَّ فلا، وعلى هذا فإذا مات قبلَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجب الفطرةُ، وإن ماتَ بعدَه ولو بدقائقَ وجبَ إخراجُ فطرتِه، ولَوْ وُلِدَ شخصٌ بعدَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجبْ فطرتُه، لكنْ يُسَنُّ إخراجُها كما سبقَ، وإن وُلِدَ قبل الغروبِ ولو بدقائقَ وجب إخراج الفطرةِ عنه.
وإنما كان وقتُ وجوبها غروبَ الشمس من ليلةِ العيدِ، لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان، وهي مضافَةٌ إلى ذلك، فإنه يقالُ: زكاةُ الفطرِ من رمضانَ؛ فكانَ مناط الحكم ذلك الوقتُ.
وأمَّا زمنُ دفعِها؛ فله وقتانِ: وقتُ فضيلةٍ، ووقتُ جوازٍ.
فأمَّا وقتُ الفضيلةِ: فهو صباحُ العيدِ قبلَ الصلاةِ؛ لما في صحيح البخاريِّ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدرِيِّ رضي الله عنه قال: «كنَّا نُخْرِجُ في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلّم يومَ الفطرِ صاعًا من طعامٍ»، وفيه –أيضاً- من حديثِ ابنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما-: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم أمَرَ بزكاةِ الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاةِ»، ورواه مسلم.
ولذلك كان من الأفضل تأخيرُ صلاةِ العيد يومَ الفطرِ؛ ليتسعَ الوقتُ لإِخراج الفطرةِ.
وأمَّا وقتُ الجوازِ: فهو قبْل العيدِ بيوم أو يومين؛ ففي صحيح البخارَيِّ عن نافع؛ قال: «كانَ ابنُ عمرَ يعْطِي عن الصغير والكبير حتى وإنْ كانَ يعطِي عن بَنِيَّ، وكان يُعْطِيها الَّذِين يَقْبلونَها، وكانُوا يُعْطَون قبْلَ الفطرِ بيومٍ أو يومين».
ولا يجوزُ تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ، فإنْ أخَّرها عن صلاةِ العيدِ بلا عُذرٍ لم تُقْبَلْ منه؛ لأنه خلافُ ما أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم، وقد سبق من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أنَّ مَنْ أدَّاها قبْلَ الصلاةِ؛ فهي زكاةٌ مقبولةٌ؛ ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ مِنَ الصدقاتِ، أمَّا إن أخَّرها لعذرٍ؛ فلا بأسَ، مثلُ أن يصادفَه العيدُ في الْبَرِّ ليس عنده ما يدفعُ منه، أو ليسَ عنده مَنْ يدفُع إليه، أو يأتَي خبرُ ثبوتِ العيدِ مفاجِئاً، بحيثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن إخراجها قبْلَ الصلاةِ، أو يكون معتمدًا على شخصٍ في إخراجها، فينسى أنْ يُخْرِجَهَا؛ فلا بأسَ أن يخرجها ولو بعدَ العيدِ، لأنَّه معذورٌ في ذلك.
والواجبُ أنْ تصلَ إلى مستحقِّها أو وكيْلِهِ في وقتِها قبلَ الصلاةِ، فلو نَوَاها لشخصٍ ولم يصادفْه ولا وكِيْلَه وقتَ الإِخراجِ؛ فإنه يدفعها إلى مستحق آخرَ، ولا يؤخِّرُها عن وقتِهَا.
وأما مكانُ دفِعها: فتدفعُ إلى فقراءِ المكانِ الَّذِي هو فيه وقت الإِخراج سواءٌ كانَ محل إقامتِهِ أو غَيرَه من بلادِ المسلمينَ لاسيَّما إن كانَ مكاناً فاضلاً كَمكَّة، والمدينةِ، أو كانَ فقراؤه أشدَّ حاجةً؛ فإن كان في بلدٍ ليس فيه مَنْ يدفعُ إليه أو كانَ لا يعرفُ المستحِقينَ فيه وكَّلَ من يدفعها عنه في مكانٍ فيه مستَحِقٌ.
والمستحِقُون لزكاةِ الفطرِ هُمْ: الفقراءُ ومَنْ عليهم ديونٌ لا يستطيعونَ وفاءَها فيُعْطَون منها بقدر حاجتِهم،ويجوزُ توزيعُ الفطرةِ على أكثرَ من فقيرٍ.
ويجوزُ دفعُ عددٍ من الْفِطَر إلى مسكينٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَدَّر الواجبَ ولم يقدِّر مَنْ يدفعُ إليهِ، وعلى هذا لو جَمَعَ جماعةٌ فطرَهم في وعاءٍ واحدٍ بعدَ كيلها وصارُوا يدفُعون منه بلا كيلٍ ثانٍ أجْزَأهم ذلك، لكنْ ينبَغِي إخبار الفقِير بأنَّهم لا يعلمُون مقدارَ ما يدفعون إليه؛لئَلاَّ يَغْتَرَّ به فيدفعه عن نفسه وهو لا يدري عن كيلِه، ويجوز للفقير إذا أخَذَ الفطرةَ من شخصٍ أن يدفَعَهَا عن نفسِه أو أحدٍ من عائلتِهِ إذا كالَهَا أو أخبرَه دافعها أنَّها كاملةٌ ووَثِقَ بِقَوْلِه.
اللَّهُمَّ وفِّقْنا للقيام بطاعتِك على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَّا، وَزَكِّ نفوسَنا وأقوالَنا وأفعالَنَا، وطهِّرنَا من سوءِ العقيدةِ والقولِ والعملِ؛ إنك جوادٌ كريمٌ، وصلَّى الله وسلَّم على نبيَّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه أجمعين.
المصدر: ..: منتديات إخوان الرسول السلفية :..
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الثلاثاء، 8 يونيو 2010
شرح حديث نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. صَلَّىٰ اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَأَصَحَابِهِ أَجْمَعِين.
أَمَّا بَعْدُ:
أيُّها الإخوة في الله، كنَّا قد وعدنا أن نتحدَّث عن بعض الأحاديث الخاصة بالأدعية، والأذكار النبويّة في مثل هذه الأيَّام، غير أنَّا اليوم نودُّ أن نتحدَّث عن حديثٍ عظيمٍ يتعلَّق بهذه الأمور أيضًا؛ وهو قول النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)) .
نِعَمُ الله -تبارك وتعالىٰ- على عباده لا تعدُّ ولا تحصىٰ، ولا يمكن حصرُها ولا تُستقْصَىٰ، نِعَمٌ عظيمة تتوالىٰ على العباد، فيتفضَّل بها الله -تبارك وتعالىٰ- عليهم؛ ألاَ وإنَّ أجلَّها وأعظمها على الإطلاق
أَمَّا بَعْدُ:
أيُّها الإخوة في الله، كنَّا قد وعدنا أن نتحدَّث عن بعض الأحاديث الخاصة بالأدعية، والأذكار النبويّة في مثل هذه الأيَّام، غير أنَّا اليوم نودُّ أن نتحدَّث عن حديثٍ عظيمٍ يتعلَّق بهذه الأمور أيضًا؛ وهو قول النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ)) .
نِعَمُ الله -تبارك وتعالىٰ- على عباده لا تعدُّ ولا تحصىٰ، ولا يمكن حصرُها ولا تُستقْصَىٰ، نِعَمٌ عظيمة تتوالىٰ على العباد، فيتفضَّل بها الله -تبارك وتعالىٰ- عليهم؛ ألاَ وإنَّ أجلَّها وأعظمها على الإطلاق
التسميات:
الأحاديث و الآثار الصحيحة فقه-شرح-مصطلح
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)